جريدة الرياض اليومية
الاربعاء 3 ذي القعدة 1425 هـ - 15 ديسمبر 2004 م - العدد 13323



الخطر لا يستثني أحداً

يخطئ من يعتقد أن العالم يعايش أزمة «شرق أوسطية» أو أن حرباً تدور بين إسلام ومسيحية.. صحيح أن الإسلام محارب ولكن ليس لأنه عقيدة دينية، فقد كان موجوداً من قبل ولم تحدث له هذه المطاردات.. والشرق الأوسط منذ عرفنا أنفسنا وهو منطقة ملتهبة الأحداث والتغيرات..

إن ما يحدث هو أزمة عالمية كان يتحتم توقعها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.. قبل هذا الانهيار كان الأمريكيون يستنزفون قواه عبر تصعيد حرب النجوم ثم في النهاية يضعون غورباتشوف أمام حقيقة رهيبة تؤكد له وجود السلاح لكن أيضاً ندرة وجبة الغذاء.. وإسرائيل لم تأت إلى أرض الميعاد التوراتية فقط ولكنها وضعت في أرض الميعاد الاستراتيجية لمستقبل لاحق هو عصرنا الحاضر.. ولم يكن عبثاً أن يكون المجتمع الأمريكي حاضناً للحركة الصهيونية ولتجمع رأس المال اليهودي لأنه لابد من علاقة وثيقة بين الرغبة والوسيلة..

نحن لسنا وحدنا من يحمل هموم المرحلة.. لكننا الأكثر قسوة في استشعار وطأتها واحتساب فداحة خسائرها.. الآخرون يأخذون نصيبهم من هذه الهموم بنسب متفاوتة.. الأوروبيون يبحثون عن دور يجعلهم سواسية مع بريطانيا لكن ليس داخل بيت الطاعة الأمريكي الذي هي فيه ولكن في سوق التنافس الاقتصادي الدولي.. الروس لم تكن تصريحاتهم عابثة عندما قالوا إنهم يطورون وسائل عسكرية لا يملكها غيرهم لأنهم لا يريدون محاصرة اقتصادهم وتمددهم داخل الصقيع الشمالي.. الصينيون وهم أشبه بلاعب الاحتياط في كرة تنس الطاولة لا يقبلون أن يستمر دورهم في إعادة الكرات الشاردة وتحين فرصة الدخول إلى الحلبة هم يريدون الدخول إلى المنافسة ولكن دون خصومات.. الهنود والباكستانيون لم تنزل عليهم هداية مفاجئة عندما بدأوا يتحدثون عن السلام وتقريب وجهات النظر لكنهم أدركوا أن لا أحد سيدفنهم تحت سفوح الهملايا، وفي سهوب كشمير متى اختاروا هذا الدور لأنفسهم بعيداً عن المنافسات العلمية والاقتصادية العالمية..

يجب ألا نكون قصيري النظر فنتصور أن أزمة حل المشكلة الفلسطينية أو أزمة احتلال العراق أياً منهما انتهى فذلك يعني قطع خطوات هامة نحو الاستقرار.. هذه قراءة غير سليمة لظروف العالم.. فلو لم يكن هناك عراق لبحثوا عن بديل لكنه الأكثر إغراءً اقتصادياً.. ولا يعني صدور قرار ضد سوريا في لبنان رغم عدم وجود شكوى من لبنان إلا تأكيد ملامح الأزمة العالمية التي يركض فيها الكل نحو مغريات اقتصادية والشرق الأوسط هو الأكثر إغراءً ومناطق معينة فيه ستبقى مطاردة بالمنغصات وبينها أو أهمها المملكة ما لم تفكر بذاتية تبني مناعة قوتها الخاصة اقتصادياً وعلمياً واجتماعياً..

نعم أتعاطف مع الفلسطينيين.. مع العراقيين.. لكن تبقى هناك حقيقة تؤكد بأنهما ليسا كل هموم المنطقة ولا سبب مخاطرها اللاحقة.. فالأولى جسر قديم للوصول إلى نتائج المخاطر القادمة والثانية جسر جديد لذات الغاية..


رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2004/12/15/article1106.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية