امتداداً لموضوع هذه الزاوية الأسبوع الماضي.. حول قضية الدبلوم في كليات خدمة المجتمع، ولأنني تلقيت الكثير من الاتصالات التي تناقش الموضوع ذاته، فإنني سأعاود طرح القضية من خلال أبعاد وقنوات أخرى، استجابة لأصوات بعض طالبات دبلومي اللغة الانجليزية والحاسب الآلي.. اللذين تنفذهما عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالرياض، وهي الجهة التابعة لوكالة الكليات بتعليم البنات بالوزارة(!!)، التي تقدم دبلومات تربوية مكثفة ومدفوعة الثمن، ومعدّة فعلاً على أيدي لجان علمية وتربوية من أعضاء هيئة التدريس بكليات البنات.. وليست كبرامج كليات خدمة المجتمع التي نُفِّذت بطريقة سلق البيض للأسف (وأنا على ثقة مما أقول!).
وحتى لا آخذ موقع الراوي الذي ينقل ما سمع وحسب.. فقد اتصلت بالأخت الفاضلة الدكتورة: مضاوي حمد الهطلاني عميدة مركز خدمة المجتمع والتعليم المستمر.. والمسؤولة عن برامج الدبلوم في الوزارة.. لاستقصاء الصورة الاكاديمية الحقيقية لهذه الدبلومات التي رفضتها الوزارة وظيفياً في سياق إصرارها على استخدام درجة البكالوريوس في مدارسها.. رغم ان هذه الدبلومات تُنفذ في أحضانها وبين ذراعيها، ومن قبل أجهزتها وكوادرها(؟)، إلا ان الدكتورة كانت قد تحفظت بعض الشيء تجنباً للوم.. لرغبتها في أن يظل دفاعها عن دبلوم عمادتها في اطار القنوات الرسمية.. إلا انها اقتنعت في النهاية اننا لا ننفصل في الصحافة عن أي همّ عام.. طالما أن الدولة كلها تتجه نحو فتح كل آفاق التوظيف لشبابنا ذكوراً وإناثاً، وإعطائهم الأولوية في فرص التوظيف.. لذلك فقد زودتني مشكورة بنبذة مفصّلة عن دبلومي اللغة الانجليزية والحاسب الآلي.. بدا من خلالها ان هذه البرامج التي تنفذها العمادة.. تضم خططاً وبرامج أكاديمية مدروسة بعناية.. إلى جانب التدريب الميداني، ومشروع التخرج وهو عبارة عن دروس نموذجية باللغة الانجليزية والحاسب الآلي وذلك باستخدام وسائط تكنولوجيا التعليم، في حين ان المقررات المعتمدة تستند على أحدث المراجع المقررة في كليات البنات لمرحلة البكالوريوس وتعادلها، اضافة إلى ان القائمات على التدريس هن من أعضاء هيئة التدريس في الكليات، إلى جانب ان هذه الدبلومات قد خضعت للمراجعة والتقييم على مدى عامين كاملين.. من قبل لجان علمية من كليات البنات، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام قبل اعتمادها بشكلها النهائي، ما دفع وزارة الخدمة المدنية للموافقة على استحداث مراتب وظيفية لمخرجاتها.
لماذا تضع الوزارة هذه الدبلومات في سلة المهملات وظيفياً، وهي التي تُعد وتُصنع تحت سمعها وبصرها ومن قبل مؤسساتها وعلى أيدي كوادرها التربوية(؟).. هذا ما لا أفهمه!!
صحيح أن الدكتورة أشارت إلى حصولها بعد كفاح مرير دفاعاً عن برامج عمادتها.. على ما يشبه الموافقة المبدئية من قبل أحد المسؤولين في الوزارة على إعادة النظر - فقط إعادة النظر - في دبلوم اللغة الانجليزية لاستيعابه وظيفياً! لكن هل تكفي هذه الموافقة لتبرير مشروعية اطلاق العمل في هذه البرامج من جهة، ثم رفضها في جانب الاستخدام الوظيفي من الجهة الأخرى؟
أنا لن أزيد.. لكنني على يقين من أن الوزارة ليست مصابة بشهوة التعاقد، وفي أحضانها وبين كوادرها من يصنع لها من المؤهلات ما يجب أن يكفيها مؤونة البحث، وعلى يقين أيضاً بأن دبلوم كهذا (متعوب عليه)، ومدفوع الثمن.. لا يمكن التفريط فيه لمجرد أنه دون درجة البكالوريوس.. إلا إذا اقنعتنا الوزارة بأنه دون مستوى تطلعاتها، وهنا كان عليها أن توقفه قبل أن تدخل في الجدل حول توظيف مخرجاته!
الآن الوزارة أخذت ربع موازنة الدولة، وقد صرح مديرها المالي والاداري بأنهم سينفقون هذا المال في بناء المدارس، ونحن نتمنى ألا تصرف كل هذه الأموال الطائلة على الأسمنت والخرسانة على أهميتها حيث يجب أن تنفق على التدريب والتأهيل وتعديل المسار الأكاديمي لبعض الكليات والمعاهد بما يتفق وحاجات التعليم في بلادنا.
لذلك وحتى تتواكب حملات وزارة العمل مع توجهات وزارة التربية.. فإنني أتمنى ان لا نفقد (الطاسة) في زحمة البحث ما بين الدبلوم والبكالوريوس إلا إذا توفر الاثنان ودخلنا في مرحلة الخيار بينهما.. فهذا شيء آخر!!