حرصتُ في المقالتين السابقتين أن أوضح الفرق النوعي بين المحتوى العلمي والفلسفي لمفهوم الثقافة وبين معناه في الاستعمال العربي وقلَّبتُ الفكرة تقليباً شديداً أوهمني بأنها باتت واضحة وأورَدْتُ العديد من تعريفات لعلماء مختلفي التخصصات من أجل أن يتبين للقراء بأني لا أقصد المعرفة الفردية الخاصة التي لا يتحقق تحصيلها إلا بجهد وقَصْد كما هو سائد في الاستخدام العربي وإنما أقصد الثقافة بالمفهوم الفلسفي التي يتشبِّع بها الأفراد امتصاصاً تلقائياً من غير جهد ولا قصد فينشأون على طريقة التفكير وأسلوب الحياة السائدين في المجتمع الذي يتربون فيه ولكن رغم كل هذا التقليب للمفهوم ومع كل التعريفات والإيضاحات ومحاولات التفهيم فإن التعليقات بعد نشر المقالتين أكدت لي بأن الرسالة التي حاولت توصيلها إلى القراء لم تصل إليهم فاقتناع بعض القراء خطأً بأنهم يعرفون المعنى مسبقاً حال بينهم وبين محاولة التمعُّن والتفهُّم.
إن الحكم المسبق وتوهُّم المعرفة اللذين اعتدنا عليهما هما من أشد عوائق المعرفة الحقة ومن أقوى حصون الجهل المركَّب فهما يستبقيان التصورات الخاطئة كما هي ويمنعان القارئ من محاولة اكتشاف أي معنى جديد فهو يفترض مسبقاً أنه يعرف وينسى أنه لو كان الأمر كذلك دائماً لما كان هناك أي مبرر لا للقراءة ولا للكتابة وبسبب هذه الأحكام المسبقة يجد صعوبة شديدة كلُّ الذين يحاولون إيصال معنى جديد أو تصحيح فهم خاطئ ولهذا ظل مفهوم الثقافة الملتبس بعيداً عن الوضوح عند الكثيرين رغم كل محاولات التفهيم والإيضاح لأننا كالعادة مأخوذون بالمعنى الشائع فلا نشك في السائد من معارفنا ولا نتوقف لنحاول فهم ما يراد إفهامه لنا وبسبب هذه العادة الشائعة لم تنفعني في إيصال فكرة المفهوم المركَّب للثقافة كلُّ الشروح التي ضمَّنتُها المقالتين فبقي البعض مصراً تبعاً للمعنى الشائع على أن الثقافة هي المعرفة التي يحصل عليها الفرد بجهده الواعي وبحثه الدؤوب ومثابرته على القراءات المتنوعة فهي في عُرفهم الأخذ بطرف من كل فن ومن كل علم وتوسيع مجالات الاطلاع فالثقافة بهذا المعنى هي المعرفة المتنوعة خارج مجالات التخصص وهو غير ما أحاول توضيحه بهذه المقالات.
إننا حين نستخدم مصطلح أو مفهوم الثقافة في البيئة العربية فإننا نقصد التحصيل الفردي للمعارف والفنون خارج نطاق التعليم الرسمي وخارج نفق التخصص وهذا التحصيل الفردي الاستثنائي الذي يمتاز به بعض الأفراد الشغوفين بالمعرفة لا يمثل ناظماً مشتركاً بين كل أفراد المجتمع وإنما هو امتياز فردي وهو بعكس الثقافة التي يشترك بها ويخضع لها الأميون والمتعلمون ويتشبعون بها تلقائياً لا قصداً فالاستعمال الشائع عندنا قد صرفنا صرفاً يكاد يكون كلياً ومطلقاً عن إدراك مفهوم الثقافة بوصفها طريقة حياة ونمط تفكير ومنظومة قيم كما هو بمضمونه العلمي والفلسفي.
إن الثقافة بالمفهوم الفلسفي والعلمي بنية معقدة وكيان مركب إنها شأنٌ عام يشمل المجتمع كله وليست شأناً فردياً يتميز به بعض الأشخاص المتألقين معرفياً فالثقافة التي أتحدث عنها هنا هي نظامٌ معرفي واتجاهٌ وجداني ومنظومة من القيم ونمطٌ من التفكير ومنظومات من الاهتمامات والعادات والتصورات سابقة لوجود الأفراد وسابقة أيضاً لوجود آبائهم وأجدادهم ولكل الأجيال السابقة لهم باستثناء الجيل الأزلي المؤسس للثقافة الذي لا يمكن معرفة كيف ابتكر اللغة ولا كيف أسس الثقافة الخاصة به مما أصبح تراثاً تتوارثه الأجيال من بعدهم. إن الثقافة موجودة قبل ولادة أي فرد حي وقبل وجود العديد من الأجيال السابقة التي توارثت هذا المحضن أو القالب العقلي والنفسي فكل فرد وكل جيل يأتي ليحتضنه هذا القالب ويصوغه قبل إشراق وعيه فحين يفد الأفراد إلى الحياة ينشأون تلقائياً على ثقافة أهلهم ومجتمعهم ولا خيار لهم في ذلك فهم يتقولبون بها في طفولتهم ويستمر من المهد إلى اللحد: اندمامجاهم بها وذوبانهم فيها وخضوعهم لها وانتماؤهم إليها وتطابقهم معها ودفاعهم المستميت عنها بغض النظر عن كونهم متعلمين أو أميين وبغض النظر عن المستوى التعليمي أو مجال التخصص أو مجالات الاهتمام وبغض النظر عن كونها حقاً أو باطلاً أو خليطاً من الحقائق والأباطيل.
إن القوالب الثقافية السابقة لوجود الأفراد تحكمهم ولا يحكمونها إنها تباشر عملها في الفرد من يوم ميلاده وتواصل فعلها فيه حتى ساعة مماته فتسري فيه مسرى الحياة وتجري منه مجرى الدم وتتحكم في تفكيره وقيمه واهتماماته وخياراته وسلوكه وعلاقاته وموضوعات حُبِّه وكُرْهه وتطبعه بطابعها بشكل كلي لا يشذ عن ذلك سوى قلة من الأفراد من ذوي العقل الفاحص الناقد.
إن الثقافة السائدة في أي مجتمع تجعل الناس أحياناً يقتنعون بأوضاع لا يمكن عقلاً قبولها ولا الرضا بها وأوضح مثال على ما تفعله الثقافة السائدة أحياناً من تدمير لإنسانية الإنسان ما هو سائد في الهند حيث يبلغ عدد المنبوذين من الشعب الهندي نحو ستمائة مليون مستسلمين لهذا النبذ رغم أنهم في أكبر وطن ديمقراطي في العالم فمع أن الله خلق البشر متساوين في الحقوق وأنهم من أصل واحد ومع كثرتهم العادية الهائلة التي تمكنهم من الثورة على هذا الاحتقار المروِّع فإن الثقافة المتوارثة قد جعلتهم قانعين بحقارة شأنهم ومستسلمين لوضعهم البائس وهذا شاهدٌ حي على ما تطبعه الثقافة بأهلها وكيف أنها تبرمجهم أحياناً بما لا يقبله العقل ولا يستسيغه غيرهم من الناس فالنبذ الجماعي والاحتقار العام لنصف الشعب الهندي لا يمكن بمنطق العقل استساغته ولا قبوله ولا الرضا به ولكن الثقافة أحياناً تُخَدِّر المتبرمجين بها وتدفعهم إلى الخنوع والاستخذاء كما أن الناس في ثقافات أخرى تملؤهم ثقافتهم التي يمتصونها من البيئة: بالنزعة الفردية والاعتداد بالذات والتمسك بالكرامة والدفاع عن الحقوق وعدم قبول المساس بالحريات وهذه التباينات الشاسعة في الثقافات هي السبب في التفاوت الصارخ في الأوضاع بين الأمم والشعوب فالأمم متماثلة بيولوجياً فلا يوجد تفاضل عرقي وإنما التمايز الشديد يعود إلى الاختلافات الثقافية.
إن الثقافة بالمفهوم العلمي والفلسفي هي منظومة القيم الأساسية للمجتمع ونظامه المعرفي وإطاره الفكري وقُضبانُ قطاره وأسلوب حياته وأنماط سلوكه ومجموعُ تقاليده ونماذج عاداته إنها لغته ورموزه وقيوده ومباحاته ومفاخره ومَعَرَّاته وهزائمه وانتصاراته وأثَرُ كل ذلك في فكره وسلوكه ومزاجه الحضاري وذوقه وتفضيلاته ورؤيته عن ذاته وعن الآخرين وموقفه من الإنسان ونظرته للعالم وللأشياء والحياة ومعاييره للحق والخير والجمال.
إن ثقافة المجتمع هي قوالب عقله وهي محضن وجدانه وهي روحه وبصره وبصيرته إنها البرنامج اللاوعي في غالبه الذي يختزنه اللاشعور للفرد والمجتمع فَيُحَرِّك الأفراد والجماعات والمؤسسات في أي مجتمع إلى الاتجاهات التي تتفق مع نسقه ومع المسارات التي تؤدي إلى غاياته فالطفل الصغير الذي تربى في السعودية على الاهتمام الشديد بالحجاب يزجُر أمَّه إذا رأى ارتخاءً في غطاء وجهها وهي في السيارة المغلقة التي لا يرى أحدٌ خارجها من بداخلها وكذلك ينهر الطفلُ أباه لو سمع من الراديو شيئاً من الموسيقى حتى لو كان دون قصد من الأب وإنما مجرد أنْ فَتَح على الإذاعة بادرته الموسيقى. ومن البديهي أن هذا الطفل الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره لا يفعل ذلك عن علم وإدراك وإنما هو مدفوعٌ إلى ذلك بشكل عفوي بما تشرَّبته نفسه من البيئة ولعلَّ هذا المثال يكون من أقرب الأمثلة لتوضيح مفهوم الثقافة.
إن الثقافة هي الخيط الذي ينتظم تفكير المجتمع وعواطفه ويحدِّد اهتماماته واتجاهاته إنها الجامع الذهني والوجداني الذي يضمُّ الكل والمحرك التلقائي والقاسم المشترك الذي يوجِّه الأميين والمتعلمين فهي الإرث المشترك والمرشد الموحِّد والذاكرة الجماعية فهي التي تحدِّد خيارات المجتمع وتتحكَّم بأوضاعه وتقوده نحو الانحطاط أو الارتقاء وهي التي تجرُّه نحو المزيد من التخلف أو تدفعه نحو المزيد من الازدهار.
هذا هو المدلول الفلسفي والعلمي للثقافة ولكننا في الثقافة العربية حين نتحدث عن الثقافة فإننا في الغالب لا نقصد سوى المعرفة الخاصة التي ينفرد بها بعض المتعلمين الشغوفين بالمعرفة المقروءة المتنوعة والمهتمين بالفنون الرفيعة مما يعتمد على الاهتمام الفردي المحض وينهض على الجهد الواعي وعلى الرؤية الذاتية وليس على الاستجابة التلقائية التي تنساب من اللاشعور كما هو شأن الفعل الثقافي الجماعي وهذا الاستخدام السطحي المبتور يستبعد التحولات الكلية التي طرأت على المفهوم وينشغل بالمعنى القديم الجزئي الذي يُغلق دائرة البحث ويحجب امتداد النظر.
لقد أسهم الكثيرون من كبار المثقفين العرب وصغارهم في تعميم التباس مفهوم الثقافة فطه حسين على سبيل المثال يُعَدُّ من أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين وقد جاء كتابه (مستقبل الثقافة بمصر) بأكثر من خمسمائة صفحة بطبعة دار الكتاب اللبناني ولكنه بهذا السِّفر الضخم لم يتحدث إلا عن الثقافة المقروءة أي ثقافة الخاصة التي تتكون بالجهد والقصد والتخطيط فهو حين يتحدث عن مستقبل الثقافة بمصر فإنه يقصد مستقبل المصريين في تحصيل معارف العصر وفنونه واستيعاب علومه وتقنياته والتفاعل مع هذا الفيض المعرفي العالمي المتدفق وهو عكس المعنى العلمي والفلسفي الذي نعنيه: فبالرجوع إلى كتابه نجده يقول: «الثقافة من حيث هي ترقية العقل وتوسيع الأفق ومصدر شعور الفرد بحقه وتقديره لواجبه ومن حيث هي مصدر شعور الجماعة بحقها وشعورها بواجبها وفي قدرتها على البقاء وقدرتها للمقاومة واستعدادها للرقي.. والثقافة هي التي هدَتْ أوروبا إلى فلسفة القرن الثامن عشر وإلى ما أنتجت هذه الفلسفة من الاعتراف بحرية الفرد والجماعة وبحقوق الإنسان في أمريكا وفرنسا وكان من الأولويات التي أنتجتها الثقافة في عقول الأوروبيين والأمريكيين أن العلم حقٌّ للناس كالطعام والشراب والهواء وأن من أوجب واجبات الدولة أن تمكن الناس من أن يتعلموا وقد أصبح هذا أصلاً من أصول الحياة الحديثة» وإذا كان هذا هو المعنى الغالب في الاستعمال العربي فإن المفهوم العلمي للثقافة يُقصد به تلك القوالب التي تجعل هذا الشعب أو ذاك ينشأ مثلاً على اللغة الانجليزية ويتشرَّبها تلقائياً ويشجِّع النزعة الفردية ويضع القوانين والمواثيق لحماية حقوق الإنسان ويحمي الحريات العامة والخاصة ويؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية ويمارس تداول السلطة سلمياً ويقيم حياته على الشفافية والوضوح وتبادل الاحترام وسيادة القانون ويؤمن بقيم تختلف عن قيم شعوب أخرى كثيرة وينقاد لمنظومة من التقاليد والعادات والتصورات وأساليب الحياة وأنماط التفكير ما يختلف بها عن المجتمعات الأخرى.
كما أن الثقافة الأخرى المختلفة هي التي تجعل هذا الشعب الآخر مثلاً يتكلم اللغة اليابانية ويدين بالبوذية وكان يؤلّه الامبراطور ويتسم أفراده بالانضباط في السلوك والدقة في الأداء والالتزام بالأخلاق التي تتوارثها أمته مثل احترام الوالدين والإفراط في التقيُّد بآداب السلوك والعناية بالوقت والإحساس الشديد بالمسؤوليات الاجتماعية والعناية المفرطة بمظاهر الجمال في كل شيء حتى في طريقة تقديم الأكل إلى آخر ما تحويه الثقافة اليابانية من طريقة تفكير سائدة ونماذج سلوك مطردة ومنظومة قيم متوارثة يستوي في التطبُّع بها سائق الشاحنة وأستاذ الجامعة فالثقافة هي القالب الدائم الجاهزية الذي يصاغ به عقل المجتمع ووجدانه وينشأ عليه الأفراد جيلاً بعد جيل في تناسل ثقافي متَّصل.
إن هذا المحتوى الشديد التركيب لمفهوم الثقافة هو الذي نعنيه لكن المعنى السائد عندنا حال بيني وبين القراء لأنهم اعتادوا في الاستعمال العربي لمفهوم الثقافة على أنها المرادف للمعرفة المقروءة ولكن إذا كان هذا المعنى هو الغالب على الكُتَّاب والمؤلفين العرب فإنه يوجد كتابات عربية جادة تنظر إلى الثقافة وتتناولها وفق مفهومها العلمي والفلسفي ولكن هذه الكتابات قليلة وإن كانت قد زادت كثيراً في السنوات الأخيرة لكنها ما زالت غير رائجة بالقدر الكافي فنحن العرب مجتمعاتٌ تقوم ثقافتها على المشابهة ولا ينتشر فيها سوى الأفكار التي تصل إلى الناس عن طريق الفضائيات والمنابر والإذاعات لذلك لم تستطع هذه الكتابات الجادة أن تؤسس للمفهوم في البيئة العربية ولا أن ترتقي بالاستعمال من معناه الشائع المتبادر إلى مضمونه المركَّب.
وقد كان المفكر العظيم زكي نجيب محمود رحمه الله من أشد المفكرين العرب إحساساً بالمشكلة الثقافية وأكثرهم معالجة لها وأطولهم حديثاً عنها لكن جهده ضاع في أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تدقق ولا تمعن النظر في ما يقال وتَحْكُم على الأفكار والرجال والأعمال بحكم مسبق فلا تستفيد من أي مفكر ولا تستجيب لأي مصلح ولا تتأمل ما يُكتب بموضوعية وإنصاف وإنما تضع المفكرين والباحثين والعاملين في المجالات العامة ضمن تصنيفات ثابتة فهذا تُسبَغ عليه الألقاب وتُفتح له كل الأبواب وذاك تُغْلَق أمامه كل السبُّل ويُحرم من وسائل التواصل مع الناس.
وقد كان هذا المفكر الكبير من أبرز المفكرين الناصحين للأمة ومن أشدهم إلحاحاً عليها بأن تأخذ بأسباب النهوض وكان ناشطاً إلى آخر يوم من حياته ومع أنه كان يحترق شوقاً إلى خروج الأمة من مأزق التخلف الذي طال مكثُه أكثر مما يمكن احتماله إلا أن هذا الاحتراق لم يخرجه عن رزانته الفكرية العميقة فهو مفكر يحترق لكنه مسالم يُقَدِّم الفكر دون صلف وقد طال عمره وامتدَّ إنتاجه وتتابعت مؤلفاته وكان يرى أن أهم ما يجب على المفكرين أن يعتنوا به هو إزالة الغموض عن المفاهيم الحديثة الغامضة وكَشْف الالتباس عن المعاني الملتبسة لذلك كان اهتمامه منصباً على توضيح الأفكار المحورية وكان يرى أن (مفهوم الثقافة) من أشد المفاهيم غموضاً والتباساً ويقول عن هذا الإشكال الأساسي: «لست أظن أن ثمة ألفاظاً كثيرة مما تجري به الأفلام تُنافس لفظة (ثقافة) في كثرة جريانها ومع ذلك فلست أظن أن واحدة من تلك الألفاظ تصاب بغموض معناها بمثل ما تصاب لفظة ثقافة» ويرى أن الثقافة: «كالمدينة الواسعة المتعدِّدة الوجوه المتباينة النشاط لك أن تُطلق الاسم (الثقافة) على أي جانب منها أو مجموعة جوانب دون أن يكون في مستطاعك أن تحصر جميع أجزائها حصراً شاملاً» ويرى أنه لا يصح أن يقال (الثقافة العالمية) لأن لكل أمة ثقافة خصُّها وعن طريق هذه الثقافة الخاصة يتكوَّن في الأمة حسّ مشترك فيقول: «فالحس المشترك أو الفهم المشترك هو ما يشترك الناس كلهم أو معظمهم في إدراكه على نحو معيَّن لا يختلف باختلاف أفراده وكلما ازداد أفراد الشعب الواحد اتفاقاً في ثقافتهم ازدادوا قُرباً في الحس المشترك فهم يتفقون في أحكامهم على الأشياء بمقدار اتفاقهم في الثقافة واتحادهم في وجهة النظر» وقد تناول مفكرون آخرون المعضلة الثقافية من أمثال مالك بن نبي ومحمد عابد الجابري وعلي أومليل وزكي الميلاد وشكري عياد وتركي الحمد وبنسالم حميش وعبدالإله بلقزيز وآخرين سوف نعرض لهم في مقالة تالية إن شاء الله.