وقوف الشعراء عند صحراء الدهناء أعطى لها بُعداً متوهجاً..
الدهناء رمز لخصب العرب.. إذا أخصبت الدهناء.. أخصب العرب
أغاني ومغاني الشعراء على الأطلال والديار والإشادة بالآثار فوقفوا واستوقفوا واستنطقوا الدمن وأهدوها خالص الأشعار فذكروا (العقيق) و(رامة) و(العذيب) و(الدهناء) و(الصمان). وليس لهذه الأماكن ميزة عن غيرها سوى أنها كانت ملاعب لهو الصبا ومراتع الشباب ومسارح لغزل الحبيب ذاق فيها لوعة الفراق وألم البعاد وربما كان امرؤ القيس أول من وقف واستوقف بها صحبه.. وعنترة لم يعرفها بعد توهمه وزهير أبت أن تكلمه دمنها.
الدهناء
تأتي بعد الربع الخالي في المساحة، تنطلق من عرض الربع الخالي من تحت الأفلاج شرقاً وتذهب مشملة آخذة ما بين الصلب شرقاً والعرمة غرباً حتى تجتاز جبلي طي ثم تأخذ شطر الغرب فالغرب الجنوبي لتقف قريباً من تيماء.
يقول الشاعر عبيد بن رشيد:
اقف بنا مثل القطا مع مزاليق
وصارت توالي كل عشر ثمان
العارض المنقاد للخرج لطويق
يا لفو سكان هاك المكان
وتعتبر الدهناء من أخصب مرابع العرب ومراتعهم حتى انهم قالوا إذا أخصبت الدهناء استوعبت كافة العرب وإذا لم تخصب فإنهم في فقر إلى زيادة إخصاب.
ومن نباتات الدهناء من الشجر نجد الأرطي والغضا والعوسج والثمام والحمض، والعندا، والعاذ والعثر، ومن الأعشاب والبقول: الخزامى، الثغام، الشقاري، الصفاري، الصليان، الضمران، العرفج، المقليقلان، النصي، الحماط، الشرشر، الذعلوق الحمبصيص، العضيد، الشتيل.
وسقط اللوى التي يذكرها امرؤ القيس في قصيدته هي منعرج الدهناء حيث يقول:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
ومن أعلام الدهناء (رجم الشويعر) قال فيه ناصر الهزاني:
لهن من ديرة بني زيد مسراح
وتلقى لهن رجم الشويعر مصابيح
قال الأعشى يصف لصوصاً:
يمرون بالدهناء خفافا عيابهم
ويرجعن من من (دارين) بجر الحقائب
وقال كثير:
كأن عدولياً زهاء حمولها
غدت ترتمي الدهنا به والد هالك
وهذا ذو الرمة يقول:
حنت إلى نعم الدهنا فقلت لها
أمس (هلالاً) على التوفيق والرشد
الواهب المائة الجرجور حانية
على الرباع إذا ماضن بالسبد