اننا لانزال نجهل التاريخ الطبيعي لسرطان الكلية غير المستأصل جراحياً وهل من الممكن متابعة بعض تلك الأورام بدون معالجة وبدون ان يشكل ذلك أي خطر على حياة المريض لاسيما ان بعض الاشخاص المصابين بهذا السرطان قد لا يتحملون طبياً الاستئصال الجراحي، الذي يعتبر الوسيلة المثالية لمعالجته وذلك بسبب تقدم العمر او اصابتهم بامراض أخرى خطيرة منها قلبية او وعائية قد تحول دون التمكن من تعرضهم الى مخاطر التخدير والجراحة المعقدة. فمعالجة بعض تلك الحالات قد يشكل تحدياً بالنسبة الى اخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية الذي يترتب عليه ان يقيس بين مخاطر الجراحة وبين خطورة المتابعة واحتمال انتشار السرطان خارج الكلية الى العظام والكبد والرئة والدماغ او اعضاء اخرى مع اعراضه المؤلمة والمنغصة والمؤثرة على جودة حياة المريض وأمل مرتفع جداً من الوفاة بسبب هذا الورم النقيلي.
وقد قام الدكتور أوزو وزملاؤه في مركز فوكس شاس لمعالجة السرطان في مدينة فيلادلفيا الولايات المتحدة بدراسة حول متابعة بعض تلك الأورام الصغيرة الحجم بدون أية معالجة بسبب عمر المرض المتقدم او إصابتهم بامراض اخرى خطيرة ومستعصية تحول دون امكانية تعرضهم لمخاطر الجراحة وذلك لتحديد معدل النمو واحتمال انتشار الورم خارج الكلية الى اعضاء اخرى مما قد يساعد الاخصائيين في جراحة المسالك البولية والتناسلية من اتباع تلك الوسيلة غير العلاجية في بعض الحالات بدون أية خطورة على المريض المصاب بهذا الورم. وقد جمع الدكتور أوزو ومعاونوه جميع المقالات التي نشرت منذ عام 1966م. حتى الآن حول تلك الحالات مع متابعة سريرية واشعاعية لمعظمهم على المدى الطويل. وقد تبين من تلك الدراسات على 359 ورما كلويا خبيثا صغير الحجم ان نسبة زيادة حجم تلك الاورام اذا لم يتعد حجمها الاساسي اكثر من 3 سنتمتر تراوح بين 0,42 الى 1,6 سنتم مع معدل 0,4 سنتم سنوياً وكانت نسبة انتقال المرض وانتشاره خارج الكلية الى اعضاء اخرى في حدود 1٪ فقط على مدى حوالي 3 سنوات تقريباً. إلا إذا ما تعدت زيادة حجمه سنوياً 0,5 سنتيمتر حيث يصبح خطيراً وتزداد نسبة امتداده وانتشاره كما أكدته دراسة أميركية حديثة. ورغم وجود بعض الشوائب في الاحصاءات الحيوية في بعض تلك الدراسات وخصوصاً عدم تأكيد تشخيص السرطان نسبياً في بعض الاورام إلا أن نتائجها في غاية الأهمية لانها ولأول مرة تحدد خطورة المتابعة بدون علاج لبعض تلك الاورام التي لم يتجاوز حجم 3 سنتميتر وتؤكد احتمال استعمال تلك الوسيلة في بعض الحالات المختارة عند بعض الأشخاص المسنين او الذين يشتكون من امراض اخرى مستعصية تزيد خطورة العملية الجراحية ان كانت بالطريقة المفتوحة اوبواسطة التنظير حيث ان متابعتهم سريرياً وبالاشعة المقطعية دورياً قد يعتبر العلاج المثالي لهم كما أكدته دراسة اخرى قام بها الدكتور سيو وزملاؤه من جامعة ميتشيغان على 41 مريضاً مصابين بسرطان الكلية الذي لم يتجاوز حجمه 2 سنتميتر وتوبعوا لمدة 29 شهرا بدون أية معالجة جراحية استئصالية فاظهروا ان زيادة حجم تلك الاورام لم يتعد 0,27 سنتميتر سنوياً بدون حدوث أي انتشار في أية حالة.
فبالخلاصة انه رغم ان المعالجة المثالية لسرطان الكلية يرتكز على استئصالها مع الورم كلياً اذا مازاد حجمها على 4 سنتميتر بالطريقة المفتوحة او بواسطة تنظير جوف البطن وباستئصال الورم جزئياً مع المحافظة على الكلية اذا ما كان حجم السرطان أقل من 4سنتميتر إلا انه كما اظهرت الدراسات التي ناقشناها في هذه المقالة يمكن متابعة بعض تلك الاورام الصغيرة الحجم أي أقل من 3 سنتميتر بدون جراحة وذلك بدون أي خطر علي حياة المريض خصوصاً اذا ماكان متقدماً في السن او مصاباً بامراض قلبية اوعائية اخرى تضعه تحت خطورة عالية من اثر التخدير والجراحة التي قد تقضي عليه فيمكن متابعته دورياً واجراء الفحص السريري والتحاليل المخبرية وخصوصاً المسح المقطعي له لتحديد نمو المرض او انتقاله والحاجة الى القيام بمعالجة جراحية استئصالية أو بالترد الكلاسيكي أو بالعلاج القري إذا ما زاد حجمه على 0,5 سنتميتر سنوياً. وحيثما ان معظم اورام الكلية الخبيثة تشخص حالياً في اول مراحلها عندما تكون ذات حجم صغير بواسطة الاشعة فوق الصوتية او المقطعية التي قد تظهرها صدفة عندما يجريها الطبيب لأعراض سريرية مختلفة لاصلة لها بالجهاز البولي فإن احتمال متابعة بعض تلك الاورام بدون معالجة قد يمثل العلاج المثالي لبعض تلك الحالات المختارة.