بحث



الاحد 27 المحرم 1427هـ - 26 فبراير 2006م - العدد13761

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
الظواهر الخارقة وفيزياء الكم

فهد عامر الأحمدي
    ليس لدي أدنى شك في أننا نعيش في عالم من وجهين متقابلين - ويمكن تفسيره بطريقتين مختلفتين - ..

الوجه الأول مادي محسوس له كتلة وملمس (كالصخور والمعادن) والثاني موجي شفاف غير محسوس بالضرورة (كموجات الراديو والأثير ) ...

فمنذ أن خلق الله الأرض ومن عليها والبشر يتساءلون عن طبيعة المادة التي صُنع منها العالم ، وكان اليونانيون يعتقدون أن الكون صنع من أربعة عناصر هي : الماء والهواء والتراب والنار. واعتقد الفيلسوف ديموقريطس أنه من الممكن تحطيم هذه العناصر الأربعة إلى أجزاء أصغر فأصغر دعاها «ذرات» .. ولكن مامن أحد تمكن من شرح كيف تتمكن هذه الذرات من خلق هذا التنوع الكبير في المواد التي نراها حولنا (سوائل ، معادن ، صخور ، أجسام مختلفة) ..

وفي مطلع القرن العشرين بدأت ملامح الصورة تتضح بظهور النظرية الكمية (quantum theory) التي فسرت بعض تناقضات الفيزياء التقليدية . فهذه النظرية تشير الى أن أنواع الطاقة الموجودة حولنا (كالضوء والحرارة) هي في جوهرها جسيمات دقيقة تنطلق على دفعات أو «كميات» متوالية (يمكن تشبيهها بطلقات الرصاص المنطلقة من مسدس رشاش) . فشعاع الضوء مثلا - المنطلق من مصباحك اليدوي - هو في الحقيقة جسيمات سالبة تدعى «فوتونات» وليست مجرد موجات لطيفة متصلة ومستمرة .. وهذه الجسيمات (التي تسمى أيضا إلكترونات) تدور حول نواة الذرة الموجبة ويمكن أن تتصرف بطريقتين مختلفتين حسب نظرتنا لها - مرة كجسيمات مادية ، ومرة كطاقة موجية - ...

وبدون الدخول في تفاصيل معقدة أشير الى أن «نظرية الكم» أظهرت أن جسيمات المادة يمكن أن تتصرف بطريقة غريبة فعلا ...

فإلكترون الذرة مثلا يمكن أن يتواجد في 3000 موقع مختلف في آن واحد !!

كما أن طبيعة المادة نفسها يمكن أن تتغير بتغير موقع الراصد وطبيعة المشاهد !!

وفي حين يمكن للمادة الصلبة (كالخشب) أن تتحول الى طاقة موجية (كالنار) يمكن أن يحدث العكس وتتحول الطاقة (غير المحسوسة) الى مادة صلبة وملموسة!!

.. وهذه المظاهر الثلاثة يمكنها أن تفسر ظواهر طبيعية غريبة أو ادعاءات نفسية خارقة نسمعها دائما ؛ فإذا استطاع إلكترون الذرة مثلا التواجد في نفس الوقت في 3000 موقع مختلف فلماذا نستغرب قدرتنا (أثناء النوم مثلا) على التواجد في مواقع مختلفة أو رؤية أشياء بعيدة ونحن لم نغادر فراشنا أصلا .. اضف لهذا أن إمكانية التواجد آنياً في مواقع مختلفة قد تفسر ادعاءات رؤية نفس الشخص (بشكل شبحي أو ضبابي) في عدة أماكن متفرقة !!

أما بالنسبة للمظهر الثاني (تغير طبيعة المادة بتغير موقع وهوية الراصد) فقد يفسر النتائج المتباينة والمختلفة التي يحصل عليها العلماء عند دراستهم ل«نفس الحالة» .. فمناهج البحث العلمي الحالية تشدد على ضرورة إعادة وتكرار الاكتشاف الجديد (على يد علماء آخرين) كي ينظر إليه ك«حقيقة علمية» . ولكن فيزياء الكم تثبت أن مراقبة الكون تعطينا في أحيان كثيرة نتائج مختلفة بحسب موقع الراصد وطبيعة المشاهد

(.. والله يعلم كيف ترى الحيوانات الكون من جهتها) !!

أما المظهر الثالث (فيؤكد أن المادة والطاقة وجهين لعملة واحدة) وأن الأجسام المادية تملك جانباً طاقياً وروحانياً وأن فنائها لا يعني اختفاءها بل تحولها الى طاقة غير مرئية أو محسوسة .. وحقيقة كهذه تجعل من فكرة الحياة بعد الموت ، أو رؤية شبح الميت أوالغائب ، أو حتى خروج طاقة لطيفة من الدماغ ، أموراً مقبولة علميا وجائزة فيزيائيا !!!

... باختصار :

تعطينا الفيزياء الكمية احتمالات مقبولة لإمكانية حدوث تبادل حقيقي بين عالمي المادة والروح وماهو محسوس وغير محسوس .. كما تقدم فهما مناسبا لظواهر خارقة كالتخاطر والشعور عن بعد والسفر عبر الزمن وإمكانية التواجد في عدة أماكن في وقت واحد !

.. أما أعظم خدمة تقدمها لنا فيزياء الكم فهي خطأ المطالبة بإثبات كل شيء(من خلال التجربة) ...

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

مبدع


دائما مبدع استاذ فهد
في الحقيقة أنا من أشد المعجبين بك وإذا ما شفت مقالتك بالجريدة لأشريها
شكرا على هذه المقاله وإلى الأمام دوما


منصور عبدالسلام خليفه
ابلاغ
05:47 صباحاً 2006/02/26

 

ويسألونك عن الروح


صباح الخير استاذي فهد..
الحقيقه مع تطور العلم.. لم اصبحت اصدق اي امر خارق للعاده بأنه قد يحدث..
فمن سبقنا بسنين لم يكن يتوقع اننا قد نسافر من بلد الى اخر في سويعات قليلة..
او انه بأمكاننا مشاهدة الكعبة ونحن في منازلنا متى شئنا..
لكن تطور العلوم والابحاث اصبحت توجد كل مستحيل..
لكن مسألة الروح..
قال تعالى في سورة الاسراء..
((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا ))
واشكرك استاذي على هذا الطرح المميز كالعاده..
عبدالعزيز فهد المعجل


عبدالعزيز فهد المعجل
ابلاغ
08:22 صباحاً 2006/02/26

 

صباح الخير


عجبا من اليونانيون كيف نرجع جميع العلوم لفلسفتهم فهم أول من أستخدم العقل ,,
بعد ما قرأت توصلت أنه يمكن للفيزياء إعطاء نتائج دون تجربه علمية هل يمكن أن نعتبر نتائجها 100 % قد تكون صائبه وقد تكون لا
ولكن يبدو علينا البعد عن ما هو محسوس وظمن تجربة مشاهده لما وجد حديثا من تقلبات من ظوار لم نتسطع تفسيرها فيزيائياً معملياً
أستمتعت بهذا المقال
لك خالص التحايا أستاذي ,,,


مها الراجحي
ابلاغ
09:37 صباحاً 2006/02/26

 


أتمنى من الاستاذ فهد ان يصدر له كتاب
كجميع اصحاب المقالات يجمع فيه مقالاته
بإختصار نريد ان نقرأ كتب لك
أتمنى.. ان يكون هذا قريبا
وننتضر في مقالاتك شي يدل على هذا


سقراط
ابلاغ
04:41 مساءً 2006/02/26

 

تساؤل ؟


(فلماذا نستغرب قدرتنا (أثناء النوم مثلا) على التواجد في مواقع مختلفة أو رؤية أشياء بعيدة ونحن لم نغادر فراشنا أصلا.)
دائما ما أسمع مثل هذا الكلام ولا أدري هل الخلل في فهمي أم لا !!
أليس ما نراه في النوم يكون داخل العقل وليس انتقال من مكان لأخر بدليل أنك يمكن ان ترى في النوم أشياء لايمكن حدوثها كالحديث مع الحيوانات مثلا
أشكر لك مقالاتك الجميلة و أطالب مثل كثير من الإخوان بصدور كتاب يحتوي على مقالاتك (وأفضل أن يكون صغير الحجم لكي يسهل حمله في السفر)


abdalali
ابلاغ
06:36 مساءً 2006/02/26

 

تساؤل آخر


تحياتي. استاذي العزيز
أكرر طلب الاخوه عن امكانية اصدار كتاب لكم يحوي (( نفائس ودرر فهد عامر الاحمدي ))
وعندي تساؤل بسيط وهو : كيف تكهن العلماء بما حدث بالأزمنة الغابرة مثلا كيف عرفوا وافتروضوا عمر الأرض وكيف وكيف وكيف. ؟؟
هل أجد عندك إجابة ؟ اتمنى ذلك.
ولك مني بالغ الشكر والتحايا
أم مؤيد الحربي


أم مؤيد الحربي _ القصيم
ابلاغ
02:52 صباحاً 2006/02/27

 

هل قصدت الإلكترونات ام النيترونات


ما قرأته عن الضوء هو انه هاله هائله من النيترونات المتعادلة الشحنه بطبيعتها وليست الإلكترونات السالبة الشحنه بطبيعتها
(("إمكانية التواجد آنياً في مواقع مختلفة قد تفسر ادعاءات رؤية نفس الشخص (بشكل شبحي أو ضبابي) في عدة أماكن متفرقة !!" ))
اجزم ان احتمالية حدوث ذلك فيزيائيا اقل من( 0000001,%)
@
دمت للإبداع


ســحــر
ابلاغ
04:41 مساءً 2006/02/27

 

الضوء


الضوء ليس عبارة عن جسيمات سالبة والا لانجذب للمغناطيس او اي مجال مغاطيسي.. اسلاك الكهرباء مثلا
فالضوء له طبيعتين طبيعة موجية وطبيعة جسيمية وكل من له اثباتاته.. فالجدل في هذا الموضوع ما زال ولم يثبت ماهي طبيعة الضوء.. هذا حسب قرائتي لطبيعة الضوء.. وشكرا لمقالاتك المميزة :)


محمد يوسف
ابلاغ
05:50 مساءً 2006/03/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية