بحث



الاثنين 13 صفر 1427هـ - 13 مارس 2006م - العدد 13776

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بيننا اختلاف مفاهيم وليس اختلاف عقائد

    في مداخلة هاتفية للأخ عبدالله المقحم تساءل أنه كيف يجوز عرض قصة «بنات الرياض» بنماذجها «الساقطات».. وبهذا فالأخ المقحم يجعلنا ليس أمام قصة بنات الرياض ولكن أمام فهم معين أو خاص للعمل الروائي..

هذا الفهم لو طبقناه فسوف يعني منع 99٪ من الأعمال القصصية والروائية.. لأن هذا العمل الفني ليس تصوراً شخصياً لنماذج فاضلة أو راقية في الحياة الاجتماعية ولكنه نقل متخيل لطبيعة بعض ما يحدث في الحياة الاجتماعية حتى ولو كان محدوداً أو مسكوتاً عنه.. أي أنت في العمل القصصي أمام صورة منقولة من واقع اجتماعي قد يكون كبيراً أو صغيراً، فاضلاً أو سيئاً، مقبولاً أو مرفوضاً.. أي أن العمل الفني ليس نصائح أو تصورات لما يجب أن تكون عليه الحياة الأرقى، ولكنه لقطة كاميرا لفظية لتصور واقع اجتماعي معين.. أي جزئية من ذلك الواقع الاجتماعي المعين..

قصص إحسان عبدالقدوس تختلف كثيراً عن قصص نجيب محفوظ.. والاثنان معاً يفتقدان لرومانسية يوسف السباعي الأقرب إلى المتخيل المثالي.. لكن كل الثلاثة ينقل من شرائح اجتماعية مختلفة والواقع الخيالي.. أي أن المتصور في «بنات الرياض» هو أفضل بكثير مما هو عليه الحال في الشرائح الاجتماعية المتصورة التي يقدمها إحسان عبدالقدوس..

هل نخلص من كل هذا إلى أن الأخ عبدالله يبحث أو يطالب بعمل روائي يقدم الصورة الفاضلة عن الحياة الاجتماعية.. هذا وارد.. لكنه لن يسمى عملاً قصصياً أو روائياً، ولكن بمثل مفهومه لا نستطيع أن نتعامل مع أي عمل فني عالمي أو عربي إلا أنه مرفوض وغير مقبول..

ربما كان من أسباب قصور القيمة الثقافية للعمل الفني في المملكة هو أن الدخول في ثنايا الحياة الاجتماعية أمر مرفوض متى نقل هذا الدخول صوراً سلبية عن ممارسات مرفوضة.. وربما يأتي هذا من منطلق أن ما يعاقب على ممارسته المجتمع لا يجوز أن يتمثل في عمل فني لا يتوقف عند حدود ما هو مكتوب، ولكن أيضاً ما يتم أداؤه كعمل مسرحي.. الأمر الذي جعل معظم الأعمال القصصية والمسرحية بعيدة عن حقائق بعض المظاهر الخاصة وغير المرئية في الحياة الاجتماعية.. مع أن القرآن الكريم قدّم لنا معلومات عن أخوة يوسف وكيف لم يشفقوا عليه، عن امرأة العزيز وطرح التساؤل ما إذا كان قميصه قُد من دبر أم من الأمام، وعن امرأة لوط، وعن ابن نوح.. ونماذج أخرى لم تكن جيدة الممارسة في حياتها مع غيرها..

أذكر ربما قبل خمسة وعشرين عاماً أن جمعية الثقافة والفنون طرحت مسابقة في القصة القصيرة وحددت الموضوعات بأن تكون عن البر بالوالدين والأمانة والوفاء أو غير ذلك.. الأمر الذي يوضح كيف كنا نتلاعب بالمقاييس الفنية..

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

تذكير


أستاذي الكريم لعلك "تتأنى عندما تكتب "الأمر الآخر أين حرية الرأي من حجب الساحات والاعتقالات لماذا لايكون لك مقالا تشكر عليه في نقد مثل هذه الظواهر الغير صحية


د. سليمان بن ناصر العجاجي
ابلاغ
02:08 مساءً 2006/03/13


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية