بحث



الاثنين 20 صفر 1427هـ - 20 مارس 2006م - العدد 13783

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تغنى بها المتنبي والبحتري وأبو فراس الحمداني
حلب الهند الصغيرة بخاناتها وأبوابها تحاكي البندقية وفلورنسا بطرازها المعماري القديم و تتوج عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2006

خان الوزير
خان الوزير

حلب- (خاص)- محمد أحمد طيارة:
    على مر العصور حافظت مدينة حلب «شمال سوريا» 365 كم ،على تراثها المعماري والجمالي مما جعلها جزءاً من التراث الثقافي العالمي وتم تسجيلها في قائمة المعالم التاريخية العالمية مثلها مثل مدينة «البندقية وفلورنسا»، و شكلت حلب ايضا بكانتها التاريخية عاصمة استثنائية للعالم الاسلامي و ورد اسمها في نصوص ماري المسمارية، كذلك في وثائق ألالاخ إذ كانت مقراً عمورياً وعاصمة لمملكة يمحاض العمورية في النصف الأول من الألف الثاني. وبقيت محتفظة باسمها حتى العصر الهلنستي إذ أصبح بيرويه حتى أعاد العرب إليها اسمها بعد تحريرها، وتعد حلب ثاني اكبر المدن السورية والتي كانت عاصمة العموريين في الألف الثالث قبل الميلاد من اهم المدن التي صمدت بوجه الغزاة فقد غزاها الحثيون ثم الميتانيون ثم الآشوريون ثم البابليون ثم الفرس ثم اليونانيون ثم الرومان الى ان فتحها المسلمون بقيادة (أبي عبيدة بن الجراح) عام (636) ميلادي. ونظراً لأهميتها التاريخية فقد اعتبرتها منظمة اليونسكو مدينة تاريخية مهمة لاحتوائها على تراث انساني عظيم يجب حمايته.

وبدأت «السبت» حلب بارتداء حلتها القشيبة بعد اختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2006 مدينة حلب على موعد مع عشاقها من الشرق والغرب بعد ان استعدت لمدة ستة اشهر لاستقبالهم وتجسيد حلمها واقعا فهي أقدم مدينة مأهولة في العالم وتمتد حضارتها الى اكثر من عشرة آلاف عام حيث تعاقبت عليها الكثير من الحضارات (السومرية - العمورية - الكنعانية - الفارسية - المقدونية - الآرامية - السلجوقية - الرومانية - البيزنطية وغيرها) والتي تركت بصماتها في الآثار التي لاتزال موجودة الى الآن، وفي حلب الشهباء لابد للمرء أن يلحظ خلال زيارته مزيجاً من التنوع الحضاري الممزوج بمختلف الثقافات الانسانية والتي افرزت عبر التاريخ موروثا حضاريا متنوع الاطياف يغطي الفترات الإسلامية جميعها بدءاً بالخلافة الراشدة مروراً بالعصر الأموي والعباسي، واحتفالية أول أمس السبت ركزت بالدرجة الاولى على البعد الحضاري والتاريخي والانساني للثقافة الاسلامية التي كرستها العصور في مدينة حلب.

تعتبر حلب من اكثر المدن الاسلامية اهمية بما تحتويه من تراث معماري ما زال محافظا الى حد بعيد على معالمه تشتهر حلب بأسواقها ومساجدها وخاناتها وحماماتها القديمة وقلعتها التاريخية الى جانب أبوابها وأحيائها التي احتضنت مختلف الطرز المعمارية عبر العصور وكانت حلب محطة اساسية على طريق الحرير وكانت ملتقى للحضارات وقد خطفت هذه المدينة أنظار كبار المثقفين والأدباء والشعراء والرحالة واحتظنت مدينة سيف الدولة الحمداني أبا الطيب المتنبي الأول في الشعر والفارابي الأول في الفلسفة والموسيقا، وابن جني الأول في فقه اللغة، وابن خالويه الأول في النحو، وأبا الفرج الأصفهاني صاحب كتاب (الأغاني)، والصنوبري شاعر الطبيعة. والبحتري والسهروردي وغيره الكثير ممن شغلوا الدنيا. وهي التي استقطبت كبار العلماء والرحالة مثل ياقوت الحموي وابن جبير وابن بطوطة والمقدسي، وابن عربي والرومي وأرسطو والأخوين راسل ولامارتين وغيرهم وهي التي كان لها الريادة في تطوير وحفظ الموشحات الأندلسية.

حلب الشهباء «عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2006» تفتح أبوابها بكل حب لكل محب لتقول له : إنها لازالت تحاكي التاريخ بكل أصالتها المعهودة وإن الأمة الإسلامية بخير برغم كل ما تتعرض له من محن ومؤامرات وتوجه التحية الى شقيقتها «مكة المكرمة» التي كانت أول عاصمة للثقافة الإسلامية العام الماضي.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية