سمعت كثيراً عن اصابات متعددة للمتعاملين بالأسهم فهذا وجد في محفظته المالية مبلغ مليار ريال فغادر دنيانا الفانية وآخر خسر كل ما يملك بسبب اقتراضه من أحد البنوك وأغمي عليه ليصحى بين اروقة المستشفى وثالث يفتعل مشكلة ويمارس دور الملاكم لينال من زميل قدم له «توصية» فاحذروا يا أصحاب التوصيات.. الا ان الشعراء وان دخلوا عالم المال والأسهم على وجه الخصوص فإنهم تعاملوا مع مصطلحات الهبوط والارتداد ولغة النسبة بروح الطرافة لامتصاص قوة الحدث بالتفريج عنه بالشعر.. يقول أحدهم:
غيرك بقلبي ما فتحنا له حساب
تعال وزع ربح سهم التجافي
يامن ملكت السوق في شركة احباب
ضارب وانا «وياك» ما أقول كافي
قدرك بقلبي ما نزل مثل ينساب!
لا و الله الا فوق مثل المصافي
لقد أضحت لغة الاحساس تواقة لتصدير ما يشعر به الناس ولعل الانفتاح الاقتصادي والرؤية الرائعة لقادة هذا البلد بإشراك المواطنين غير المستثمرين في عالم المال وجني الفائدة عبر منافذ الاكتتاب وبأسعار رمزية يشترك فيه الغني والفقير وعوائدها على الاثنين الفائدة ولعل ميسوري الحال وأصحاب الدخل المحدود أدركوا هذه النظرة وبعدها على المدى البعيد خصوصاً ونحن مقبلون على الاكتتاب في عشرات من الشركات العملاقة فهذا المردود المادي له وقع كبير بل انه متغير مؤثر ومفيد، وقد جنى بفضل الله الكثيرون من هذه العملية الخير الوفير ومن هؤلاء الشعراء الذين هم على امتداد وجودهم التاريخي في صراع دائم مع الفقر وقلة ذات اليد الا انهم تميزوا بروح الايثاروالحيادية والا كانوا مثل غيرهم من حاد عن الشعر/ الشعر ولجأ إلى توزيع المدائح.
نعود للشعراء البسطاء الذين ينظرون للأشياء بفلسفة الاقناع لاهين عن ممارسة التزلف، شاعر وصديق بعث برسالة معايدة اتضح لي خلالها أن البورصة فرضت حضورها في تفاصيل حياتنا اليومية إذ قال:
قبل المراعي قبل تخصيص ينساب
سهمك بعيني ما خسر لو دقيقة
عيدك مبارك يا ذخر كل الاصحاب
وعساك في دنياك ما تشوف ضيقه
أما الصديق راضي المطرفي فقد شغله المؤشر وكثر التوصيات والأقاويل فنثر ابداعه و هو ينشد:
طاح المؤشر وعقلي طار
أشرب وأنا يابس الحاضي
اجمع نصايح وادير افكار
وبعض العرب شورهم فاضي
مابين مبرد وجمع اثمار
طارت دراهمك يا راضي
وان كنت لست خبيراً بالأسهم فإني أوصي شاعرنا بالصبر فالأسهم هذا حالها تريد معرفة والماماً وهذا يأتي من خلال المتابعة اليومية والاعتماد على المعلومة الجيدة والخير كل الخير في اقتصادنا العملاق الذي هو محط أنظار العالم.. بل إن الدول تتسارع للانضمام له والاستفادة منه وهناك رؤوس أموال كبيرة تراقب ولديها الرغبة في الاستفادة من السوق والعقول التي تديره ويكفينا فخراً أن سوق الأسهم السعودية رغم كل ما يقال عنه في الداخل الا انه الأهم والأقوى والأبقى..!
وان شهد السوق انخفاضاً في الأسابيع الماضية الا انه مازال الخير وقد قال شاعر قصيدة الفيه اقتطف لكم منها هذا المعنى:
والباء بدينا واشترينا وبعنا
وياليتنا في ما كسبنا قنعنا
وهنا اشارة من الشاعر الى القناعة كنز السعداء.. وضرورة التعامل مع السوق وفق مفهوم العرض والطلب والربح والخسارة.. ولقد اطلعت على قصيدة الأسهم التي لا أعرف قائلها إلا أنه يبدو من المهتمين بها فصور حالته عبر هذا النص:
قال الذي في سوق الأسهم تغربل
إندق حاله قبل ماله يدبل
شاروا عليه ناسٍ غشمٍ مهبل
دبل قروشك عام سبعه وعشرين
قلت اصبروا قدمت قرض على البنك
اما شرولي رز والا شروا زنك
والله يسهلها على اللي شكا الضنك
دبل قروشك عام سبعة وعشرين
وقد استعرض الشاعر اسماء الشركات وأظهر الماماً في هذا السجال وسخرية الشاعر جعلته يرصد تاريخ بعضها وقدراته لكنه ختم قصيدته بالاصرار والتحدي:
والله لاصبر لين احقق رجايه
دبل قروشك عام سبعة وعشرين
sabbar@alriyadh.com