أحاول دوماً أن أؤكد بأن الأخطاء التي تصدر عن شخص يجب أن تبقى في إطارها الشخصي ولا تتعداها لتعم كل العاملين في المهنة التي يعمل فيها هذا الشخص. ومن خلال هذا التأكيد، تعاطيت سابقاً في زاويتي مع الأخطاء التي صدرت من قبل بعض العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (آخرها القبض على 38 شاباً سعودياً يعملون محاسبين في مركز تجاري بحي الخليج بالرياض لمجرد أنهم يرتدون زي العمل الإفرنجي، المفروض عليهم من قبل إدارة المركز) على أنها أخطاء يجب أن يتحملها المخطئون وليس الجهاز بكامله. وعلى الجهاز من جهة أخرى أن يستفيد من هذه الأخطاء ليضع برنامجاً أو آلية جديدة تمنع تكرار حدوث مثل هذه الأخطاء، حفاظاً على شرعية صورته، وحماية للناس من الوقوع تحت براثن مخطئين جدد.
نفس الكلام أقوله اليوم عن المسؤولين الستة في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالباحة، والمتهمين بتقديم شكوى كيدية لسماحة رئيس مجلس القضاء الأعلى، لتشويه سمعة أحد القضاة: ماذا يظن هؤلاء الستة أنهم فاعلون بصورة الهيئة أمام الناس؟! ما الانعكاس الذي سينعكس على الآخرين الذين يعملون معهم في نفس المؤسسة؟! كيف يتصادم رجال الهيئة مع رجال القضاء، وجميعهم يجلسون على أرضية واحدة؟!! اذا كانوا يتجرأون على تقديم الشكاوى الكيدية ضد قاضٍ، فكيف الأمر بالمواطن البسيط البعيد عن هذه الأرضية؟!! كل هذه الأسئلة يسألها معظم الناس. أما أنا فأتصور أن الأخطاء التي طرحتها الصحافة في السابق، أو هذا الخطأ الدائر اليوم في الباحة، يجب أن يتم حصرها في المخطئين، ويجب أن يكون للهيئة موقف واضح وصارم منهم، لكيلا يكرر غيرهم نفس الأخطاء، ثم ندخل في دوامة العلاقة بين المجتمع والهيئة، التي نرى نحن الغيورين على الدين وعلى مظاهر الدين في بلادنا، أن توترها (أي العلاقة) ناشيء عن غياب الرؤية الحقيقية والشرعية للحسبة لدى بعض الذين يتعاملون مع القضايا بشكل شخصي، وليس في سياق الرؤية الشاملة التي نحترمها ونجلّها و نخاف عليها من الذين يتوقون لوقوع الأخطاء، لكي يستخدموها كسنارات للإصطياد في الماء العكر.