تفتقد سوق الأسهم ورقة من أهم الاوراق التي يمكن أن تعمق بعدها الاستراتيجي، ألا وهي ورقة الوعي الاستثماري وهي الورقة الاهم التي تبحث عنها سوقنا فتجدها تاره لكنها تضل طريقها تارة أخرى.
وتسيطر الشائعات على فئة غير قليلة من مستثمري السوق، وخاصة على صغارهم الذين هم الاغلبية في السوق، وتتحكم تلك الشائعات تبعا لوعي كل مستثمر، فمنهم من تضله، ومنهم من يتجاهلها،ومنهم من يضيف عليها لتصبح كالنار في الهشيم.
وتتحكم الشائعات في اتجاهات السوق، وهذا ماحذر منه المجلس الاقتصادي الاعلى في بيان جلسته الثلاثاء الماضي وهو يعبر عن ثقته بأن المواطنين لن ينساقوا وراء الشائعات المضلله وسيتخذون قراراتهم الاستثمارية على أسس سليمه.
ومن يفتقد الى الوعي الاستثماري سيصبح وقودا للشائعات التي تدفعه الى ما هو ليس في مصلحته، وستتحكم في اتجاهه خاصه وهو يعمل في سوق المال، وهي السوق الحساسه جدا لأي معلومة.
ومسألة افتقاد الوعي الاستثماري من قبل فئات من المستثمرين ليست بجديده، فقد كان بعض منهم يعمل بالبركة في سنوات مضت، ومنهم من لا يفرق بين شركات السوق وبين قطاعاتها التي تنتمي اليها.
وعندما أخذت السوق في بناء اتجاهها الصعودي في السنوات الثلاث الاخيره أخذت الجموع الغفيره التي تنشد الثراء السريع في التكاثر وهو أمر طبيعي، لكن تكاثرها لم يكن مبنيا على الاسس الاستثمارية الصحيحة والسليمة في اتباع أصول الاستثمار.
حيث أخذت تلك الجموع تشكل ما يعرف بالسوق باسلوب القطيع، وتتجه اتجاها واحدا، فان كان بيعا فهي تضغط على السوق، وان كان شراء فهي تفجر الاسعار، والغالبية من تلك الجموع تكون ضحية لكلا الحالتين.
والفئة الاكبر من مستثمري السوق أخذت تسلك سلوكا لا يتناسب مع أبسط الاساليب الاستثمارية الصحيحة، حيث إن الاتجاه الواحد يوضح أن ثمة خلل في فهم ابجديات التعامل مع الاوراق المالية ، وليس في منظومة السوق المالية وهو الامر الاشد ضررا.
فلا يعقل.. ان مجرد تحول السوق الى البيع يجرف الكثيرين ليكونوا بائعين وان تحول اتجاه السوق الى الشراء يجرفهم ليكونوا مشترين.
هذا هو الرتم الذي كان سائدا في الايام الماضية وشاهدناه بوضوح منذ الاربعاء والخميس وصباح امس الاول السبت، حيث كثر فيه المشترون في وقت لا يوجد بائعون، اما في تعاملات أمس الصباحية فكثر البائعون وقل المشترون.
هذا هو.. الاتجاه الواحد الذي لا يظهر الا المصاعب وتقل فيه الحلول.