قرأت مقال الكاتب صالح الشيحي الذي ورد في صحيفة الوطن يوم الاثنين 13 صفر 1427ه العدد (1991) بعنوان «ألسنا سعوديين مثلكم» الذي يدور حول زيارة مجموعة من أبناء الزلفي من الأطباء إلى مدينتهم وتقديمهم المشورة والعون الصحي لها. وخلص إلى القول: «في كل مرة كنت أصل لذات النتيجة: هناك من يكرّس المناطقية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للتلاحم والوحدة ونبذ التفرقة.»
وقرأت كذلك رد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض حفظه الله الذي ورد في ذات الصحيفة يوم الأربعاء الموافق 15 صفر 1427ه العدد (1993) بعنوان «الإنسان إذا لم يكن وفيا لمسقط رأسه لايكون وفيا لوطنه». وقد أكد سموه على عدم توفيق الكاتب في انتقاده للعمل التطوعي الذي قام به أبناء الزلفي من الأطباء. وأكد سموه على نبل مايقوم به أبناء الوطن من أعمال تجاه مسقط رؤوسهم. وختم رده بقوله: «إن ردي وإيضاحي لهذا الموضوع ليس دفاعا عن أحد معين بل دفاع عن الوفاء والعمل الخيري الذي قام به هؤلاء الأطباء».
والحقيقة أن هناك مجموعة من الأطباء من مناطق أخرى يقومون مشكورين بالخدمة التطوعية في مسقط رأسهم وفي غيره من مدن المملكة. بل لقد تعدى ذلك إلى المساهمة في دفع عجلة التقدم الطبي في البلاد العربية المجاورة من خلال الزيارات الدورية والمحاضرات.
قد أجد للكاتب الشيحي عذرا في حساسيته من الإقليمية البغيضة التي تهضم الناس حقوقهم وتجيرها للآخرين بل كنت سأؤيده لو أنه صب جام غضبه على مثل هذه المناطقية والإقليمية التي عانينا منها كثيرا.
هل يطلب من المواطن أن يتخلى عن مسقط رأسه لكي يكون مواطنا؟!
هل يطلب من أهله التنازل عن حقوقهم وتحمل الظلم حتى يحصل على شهادة مواطنة؟!
هل يكون «كالنخلة العوجاء بطاطها في غير حوضها».
أما استخدام الإقليمية والمناطقية كتهمة جاهزة لوصم كل من قام بعمل خيري لمسقط رأسه أو وقف مدافعاً عن حقوقها فهذا مالا يقبله عقل ولا منطق. وكما قال صاحب السمو الملكي :«الإنسان إذا لم يكن وفيا لمسقط رأسه لايكون وفيا لوطنه». سلمت يمينك يا أبا فهد فقد أصبت كبد الحقيقة.
إن حبي لمسقط رأسي لايعارض حبي لشمال المملكة وجنوبها وغربها وشرقها بل إنه حب مكمل له.
وهذا مقطع من قصيدة تلك داري «ديوان الإبحار»:
قريتي مثلي لها أخوة بين البلاد
وبلادي أمهم أرضها خير مهاد
وذراعان لها وعيون وفؤاد
قد حبتنا خيرها وستعطينا المزيد
وتقل لي إن أسل لك إبني ماتريد
تلك داري
وفي الختام أشد على يد الزملاء أبناء الزلفي وأبارك خطوتهم وأنا ومجموعة من الزملاء على أتم الاستعداد للمساهمة بقدر الإمكان معهم في مهمتهم.