باكستانيون وأفغان باعوا أبناءنا للأميركيين.. من أجل حفنة دولارات
رفع أسر العائدين من غوانتانامو بالمدينة شكرهم وتقديرهم لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين وسمو وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعده على ما احيطوا به من رعاية واهتمام في السابق والآن بعد ان عاد ابناؤهم.
وقالوا ان الدولة اعزها الله تكفلت بتذاكر إلى الرياض وسكنهم واعاشتهم طيلة وجودهم للالتقاء بابنائهم ومشاهدتهم والاطمئنان عليهم.
واجمعوا ان ذلك لم يحصل من أي دولة اخرى عدا المملكة فكثير من الدول تبرأت من ابنائها المسجونين هناك ولم تستقبلهم أو تطالب بهم ناهيك عن الصرف عليهم أو على ذويهم.
واشاروا إلى أن هذه المبادرة من دولتنا الرشيدة يدل على التلاحم بين ولاة الأمر وابنائهم المواطنين وحدب القيادة عليهم والثقة العامرة بين المواطن والمسؤول، وهو ما جعل المواطنين يلتفون حول القيادة في اليسر والعسر والمنشط والمكره.
إبراهيم السهلي وبطاقة الاغاثة
في منزل حمد السهلي (مدرس متقاعد) ابن عم إبراهيم السهلي التقت «الرياض» باسرته وكانوا جميعاً في حالة من الفرح والسرور والبشر بعودة ابنهم إلى ارض الوطن وكان أول المتحدثين اخوه صالح ضيف الله السهلي حيث قال: نقطة البدء فيما أصاب أخي وما اصابنا من معاناة بطاقة هيئة الاغاثة العالمية التي حصل عليها أخي من هيئة الاغاثة بالمدينة المنورة حيث صرفوا له هذه البطاقة واضعين صورته عليها واخبره انه الآن صار ينتسب إلى هيئة اغاثة عالمية وبامكانه ان يزاول اعمال الخير خارج المملكة وهكذا زينوا له وزينت له نفسه بعد ذلك الذهاب إلى باكستان لتقديم العون والمساعدة لاخوانه المسلمين دون اجر مادي بل تطوعاً في سبيل الله كما يقول.
وهناك مكث مدة أربعة أشهر حتى قام افراد من جنسيات مختلفة بتسليمه إلى الجيش الامريكي الذي سجنه مدة في افغانستان ثم رحله إلى المعسكر سيئ السمعة بغوانتاناموا..
عمر ابنه الآن 4 سنوات
ويضيف صالح أخي إبراهيم متزوج ولديه ابنتان وابن وذهب وزوجته حامل وانجبت من بعده الابن الثاني وعمره الآن أربع سنوات وشهران وهي نفس المدة التي قضاها سجيناً لدى الامريكيين وقد اصحطبنا ابنه معنا إلى الرياض وشاهد والده وانهمرت الدموع من اعين الوالد الذي شاهد ابنه لاول مرة والغريب ان الابن لم يجفل من والده وهو الذي لم يره بل ارتمى في حضنه والتصق به يقبله.
فوجئ بالتفجير والتكفير
يقول عاتق نعيمان السهلي عم إبراهيم اننا عندما دخل علينا إبراهيم في المكان المعد من قبل وزارة الداخلية لم نعرفه في بداية الامر فقد هزل هزالا شديداً وشحب لون وجه وزادت مساحة الشيب في رأسه ولحيته وبعد ان تجاذبنا أطراف الحديث وجاء ذكر التكفير والتفجير الذي حدث في البلاد من بعض ضعفاء النفوس استغرب إبراهيم ذلك ولم يصدق الامر في البداية وفوجئ ان مسلمين من ابناء هذا البلد يقومون بمثل هذا العمل وانكره بشدة فهو لا يؤمن بهذه الافكار ولا يحمل هذا المعتقد المقيت بل ان ولاءه وبيعته لولاة الأمر ولم يذهب إلى هناك الامتطوعاً عندما اختاره مكتب هيئة الاغاثة بالمدينة وصرف له بطاقة الهيئة.
طبيعة عمله
يضيف حمد السهلي ابن عم ابراهيم ان طبيعة عمل ابراهيم في الشؤون الصحية بالمدينة واحتكاكه بالمرضى والاطباء ربما كان لها دور في ذهابه الى هناك لتقديمه المساعدة الطبية لجرحى الحروب او جرحى الزلازل التي اصابت تلك المناطق.
وعن صفات ابراهيم وعمره يقول حمد عمر ابراهيم الان تجاوز الاربعين بقليل وعندما ذهب هناك كان عمره 36 سنة وهو هادئ الصفات ومحبوب من الجميع ولم يجرح احداً ولم يعتد على مخلوق بل انه يميل الى المرح اكثر ما يشاهد التلفزيون ويلعب مع اطفاله ويخرج رحلات مع اسرته واصحابه ولم تكن به صفة واحدة من صفات المتشددين التكفيريين.
عبدالكريم واحمد فرحان بعودة خالهما ومحمد فرح بعودة عمه اطفال الاسرة الذين اصطفوا لعدسة «الرياض» لاخذ صورة لهم.
صالح علي زيد الخثعمي
احد العائدين من المعسكر سيئ السمعة اتصلنا بوالده الضابط المتقاعد علي زيد الخثعمي فاخبرنا انه الآن يقضي اجازة في ربوع الباحة جوار اقاربه وهو والاسرة فرحون جداً بعودة صالح والالتقاء به وقال ان عمرابنه الان حوالي 25 سنة وذهب الى هناك وعمره 20 سنة وهو خريج جامعة الملك فيصل بالدمام ذهب الى باكستان متطوعاً في المجال الصحي لمساعدة المرضى والجرحى ولم يحمل لا سابقاً ولا لاحقاً اي فكر متطرف ولم يلتق او يجتمع مع اي اشخاص يحملون مثل هذه الافكار. هو طالب مجد محب للخير ليس لاسرته فقط بل للجميع.
يقول والده ان بداية تسليمه للاميريكيين ان نفراً من الباكستانيين والافغان قاموا بتجميع عدد من السعوديين اختطفوهم من الشوارع وطلبوا منهم فدية فمن دفع اخلي سبيله ومن لم يدفع سجن وسلم للجيش الامريكي مقابل حفنة دولارات قد لا تصل الى مائة دولار وكان ابني لا يحمل نقوداً يفدي نفسه بها وهكذا وجد نفسه بين اناس لا يمت لهم بصلة ووقع عليه ظلم عظيم.
الشكر لله ثم لولاة الامر
كما شكرت اسرة الخثعمي ولاة الامر على تسهيل رؤية ابنهم ايضاً تقدم والد صالح بالشكر لله ثم لولاة الامر وقال ان وفدنا لمقابلة ابننا تكون من 18 شخصاً جمعنا صرفت لنا تذاكر ذهاب وعودة وتم اسكاننا على حساب الدولة وهذا كرم كبير منهم اعزهم الله ودليل قاطع على ان الحكومة لم تتخل عن ابنائها لا في الداخل ولا في الخارج وهذا رد بليغ جداً على من شككوا سابقاً في ان الدولة قد تخلت عن معتقلي غوانتانامو من السعوديين ولن تستعيدهم فالدولة ولله الحمد كالأم الحنون الرؤوم التي لا فرق بين ابنائها ولا تحرمهم رعايتها مهما صدر منهم.
زواج صالح
يقول والده الضابط بحري في حرس الحدود «متقاعد» ان والدة صالح اصرت على ان نزوجه بمجرد انتهاء اجراءات استقباله وخروجه لنا بإذن الله وذلك لتفرح به وبأولاده وتعوض سنوات الحرمان منه.
ونحن الآن نقضي احلي اجازة لنا منذ خمس سنوات ولله الحمد وجزى الله ولاة امرنا خير الجزاء.
«الرياض» تلتقي عمه ياسر الزهراني قبل دفنه بالمدينة
وكانت «الرياض» قد التقت بعم ياسر الشيخ /بندر بن عبدالله الزهراني قبيل دفنه في بقيع المدينة المنورة حيث قال نحمد الله اولاً واخيراً على قضاء الله وقدره ونسأل الله ان يتقبل ابننا ياسر وان يكون من الشهداء الاحياء الذين يرزقون عند ربهم.
واضاف ان عائلة ياسر تسكن في المدينة المنورة في حي السمحان ثم سافر ياسر الى افغانستان وكان آخر اتصال منه قبل خمس سنوات قبل الحرب الامريكية على افغانستان ثم انقطعت الاخبار عنه الى ان تم نشر اسمه من ضمن المعتقلين في غوانتانامو وأوضح الشيخ بندر ان ياسر واجه تعذيباً جسدياً من الجنود في المعتقل حسب ما ذكر من كان معه من المعتقلين والذين عادوا الى ارض الوطن حيث اوضح بعضهم ان ياسر رغم صغر سنه كان من الشخصيات التي يهابها الجنود حتى ان الزنزانة التي كان معتقلاً فيها كانت تختلف عن البقية من حيث تعامل الجنود.
واضاف عم ياسر ان المعتقل استخدم كافة الاساليب التعذيبية لياسر ومن معه وكانوا يحاولون اخذ اي معلومة منه ولكنهم لم يستطيعوا.