بحث



الاربعاء 12 شوال 1428هـ - 24 أكتوبر 2007م - العدد 14366

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


خصومات الوهن والعزلة

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    يفترض أن الثقافة ومن يعملون في ميادينها أوينتجون لها هي آفاق التقارب بين المجتمعات ذات اللغة الواحدة والأكثرية العرقية في سكانها.. يفترض انها من يذلل المصاعب ويبعد سوء الظنون في التفسيرات ويفتح آفاقاً في التكامل لكن واقع الحال في عالمنا العربي يقول عملياً غير ذلك، بل ان المجتمعات الجديدة في التقدم الثقافي هي الأكثر موضوعية في تناول أوضاع الشأن العام العربي.. والتوجه نحو عمومية الاهتمام به وتجاوز كل ما من شأنه أن يثير الحساسيات وبالذات ما تنتجه دولة الإمارات سواء في أبوظبي أو دبي من مؤتمرات أو مهرجانات أو إصدارات دورية أو جوائز جميعها يلاحظ عليها عمومية الاهتمام ولا تقل الكويت أهمية في ذلك لكن قبل الغزو العراقي .. وفي المملكة لا تخضع الدعوات التي توجه لحضور المناسبات الثقافية مثل مهرجان الجنادرية لقياسات العواطف والمشاعر حيث يحدث أن يكون بين المدعوين من له موقف سلبي تجاه مجتمعنا ومع ذلك فإن دعوته تعني فتح أفق قد يرى منه ما هو يجهله..

القياسات الأخرى على مستوى العالم العربي من المؤسف أنها سلبية ومليئة بأنانية مفرطة وتحشد مشاعر العامة للانكفاء في عزلة مع الذات وهو أمر مؤسف في مجتمعات يطلب منها التكامل والتعاون..

إنني مازلت أذكر مسرحية "امرؤ القيس في باريس" وهي تهزيء متدن بالمواطن السعودي، وأضحك كثيراً حين أستعيد مقولة أحدهم بأن المشاريع العقارية السعودية في مصر تحمل إساءة للثقافة المعمارية المصرية حيث لا أجد في شوارع المدينة التي أحترمها كثيراً.. القاهرة.. إرثاً معمارياً قديماً يختلف عن أنماط الآخرين بل إن من جمالياتها بنايات وسط المدينة والتي فيها محاكاة للنمط اللندني الجميل.. ومنذ بضعة أيام خرج علينا أحدهم يعلن غضبه كيف قام رجل أعمال سعودي وتجرأ ليكون مالكاً مهماً في أسواق ستار سيتي بمصر الجديدة ويشتري ملايين الأمتار قرب شرم الشيخ وهنا لا أدري ماذا يراد من المستثمر أكثر مما يفعل رجال الأعمال في مساندة السياحة ومشاريعها.

أعرف أن بعضاً من الكتّاب ممن يهاجمون الحكومات الخليجية أو رجال الأعمال إنما يبحثون عن أتاوات وهو أمر يستطيعون الحصول عليه بسفارة دولة أفريقية فقط.

وقبل ثلاثين عاماً نشط تداول تعبير "البترو إسلام" بما يعني أن إسلام الدول الخليجية وبالذات المملكة هو إسلام تجاري مع أن العبارة لها جانب إيجابي مُغءفَل حيث يمكن أن تعني الإسلام المتطور حضارياً في منشآت مجتمعه بفعل قدرات البترول، بعد ذلك طُرحت عبارة "البترودولار" بما يعني إلحاق الدول الخليجية والمملكة في هويتها بالتبعية الأمريكية وهو تعبير مرَضي سخيف أوحى به وهن العزلة لأن اختيار التحالف مع دول غنية قوية هو غير التحالف مع الكونغو أو كوريا الشمالية.. ومع ذلك فإن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعتبر أقوى من مارس مواجهة لتصحيح الأفكار والرؤى والممارسات في الشرق الأوسط وبالذات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.. أجزم أن ترويج الكراهية ليس في مصلحة المستقبل العربي فلماذا تحويل الثقافة إلى جحور عزلة واختفاء؟!


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية