د. هيا عبد العزيز المنيع
المتابع لما يُنشر في الصحف بين فترة واخرى لمحاولات بعض النساء لقيادة السيارة في غير مدينة يحمل اكثر من استفهام..
السؤال هؤلاء النساء لماذا حاولن اساساً القيادة وبعضهن لا يجيدن ابجديات فن القيادة حيث انتهى المشوار لبعضهن بحوادث لا تبشر بالخير... هل الحاجة دفعت هؤلاء النساء او على الاقل بعضهن لان يقدن السيارة ليس من باب الترف ولكن الحاجة ام الاختراع والضرورة تبيح المحظور..؟
ام هي نزوات حركت بعض هؤلاء النساء خاصة الصغيرات منهن حيث تغلب روح المغامرة...؟
لعل في الامر كثيراً من المؤشرات وربما هي ارهاص لحراك اجتماعي قادم...، يؤكد من خلاله المجتمع صحة نظر المسؤولين الحكوميين حين اكدوا جميعاً ان قرار القيادة قرار مجتمعي وليس قراراً رسمياً يتم اتخاذه من الجهات المسؤولة...
لن ادخل في متاهات القيادة كحق مشروع للمرأة وخاصة ذوات الدخل الضعيف والظروف الاسرية الصعبة..، ولكن لعل ما يهمنا كمجتمع ان تتجاوز نساؤنا محاولات القيادة دون مهارات القيادة لان ذلك شكل من اشكال الانتحار فكما نعيب على الشباب التفحيط ونعتبر أنه محاولة انتحار محرمة فإن ايضاً قيادة الفتيات دون معرفة بأصول القيادة ايضاً انتحار لا نريده...، في ذات الوقت اتساءل في حال نظامية القيادة لهؤلاء النساء والتزامهن بالنظام مع حمل رخصة دولية هل من حق المرور منعهن خاصة إن حظين بموافقة صريحة من أولياء امورهن باعتبار ان جميع المسؤولين اكدوا ان القرار مجتمعي..؟
تلك الحالات رغم ندرتها وقلتها إلا ان قراءتها اجتماعياً تكشف ان الحراك الاجتماعي في مجتمعنا الراكد لسنوات عديدة بات اسرع من الانظمة والقوانين التي يبدو انها ستفاجأ بسرعة الحراك في كثير من المجالات وخاصة المرأة التي باتت تمارس الكثير من المبادرات منطلقة من مفهوم حقوقي اكبر من السابق..، أي ان النساء يعتقدن خاصة بعضهن ان الوقت تأخر كثيراً وانهن بخسن الكثير من الحقوق في السابق منطلقات من قناعة ان الحقوق تؤخذ ولا تعطى...
لن انظر لتلك الحالات من منطلق مع او ضد فذلك لا يقدم او يؤخر في شيء لان المجتمعات ان ارادت شيئاً فانها ستصل له باستمرار المحاولة خاصة او تولدت قناعة به لدى الاغلبية...، ولكن محاولات هؤلاء النساء خطورتها إن كانت مجرد نزوات فقط وليس وعياً بان القيادة حق لهن وأنهن يسعين للوصول له عبر سياسة الامر الواقع...، بمعنى اننا لا نريد ان تمارس المرأة السعودية تلك المحاولات لمجرد اشباع نفسي او خروج عن المألوف او لمجرد نزوة تنتهي بمجرد الاصطدام بعامود الكهرباء او ايقافها من رجال المرور...، لان التغير الاجتماعي الايجابي هو الذي تحركه العقول وليس العواطف أو النزوات الطائشة..