د. هيا عبد العزيز المنيع
المستقرئ لسياسة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير سلطان - حفظهما الله - يلمس رغبة واعية بخلق نوع جديد من العلاقات مع الآخر أيا كان غربياً أو شرقياً وفق استراتيجية تحترم الأطراف كلها.. مع اهتمام بنشر الإسلام ليس كدين مباشرة ولكن كمنهج حياة وتنظيم مجتمعات وذلك قمة الوعي والذكاء..
بالأمس كان اللقاء لحوار الأديان في بلاد الحرمين واليوم في ديار الأندلس.. والاختيار الأخير لا أعتقد أنه جاء عشوائياً بل إن له دلالاته الحضارية في سياق التاريخ العربي حيث ازدهرت الحضارة العربية وأثرت الغرب الذي ارتكز على علومنا الإسلامية في عصورها الذهبية.. لينطلق نحو القمر في عز تقدمه..
ليس لأن لغة الحوار هي لغة العقل والنجاح.. بل أيضا لأن عالمنا العربي أساساً لا يملك قوة فاعلة حاليا إلا بلغة الحوار التي عليها أن ترتكز على أسس الإسلام الفعلية وروح الإسلام الذي أكد رب العزة والجلال أنه دين الديمومة والاستمرارية مدى الحياة.
لم يرتكز الإسلام في بداية الدعوة على الجهاد بل على الكلمة.. ولم يرتكز الجهاد في الإسلام على قتل الإنسان بل الحفاظ على روح الإنسان واحترام كامل أساسيات الحياة من شجر أو حيوان أو منشآت، لم يكن الجهاد قرار فرد بل قرار أمة ولم يكن الجهاد اثبات موقف بل لنشر الدين الإسلامي بعد استنفاد كل أساليب السلم..
منهج الحوار مع الحضارات الأخرى ومع أصحاب الديانات الأخرى منهج أكثر من ايجابي خاصة اليوم حيث للأسف اساء بعض أبناء الإسلام للإسلام بسوء تصرفهم وعمق تطرفهم بتسييس الدين..
اتمنى من الجميع وأعني هنا الدول والمؤسسات البحثية والأكاديمية والاقتصادية وغيرها التعاون مع هذا المنهج كل حسب دوره..
مثلاً تستطيع المؤسسات الاقتصادية من بنوك وشركات ومؤسسات اقتصادية أن تثير أكثر من حوار حول الأنظمة الاقتصادية الإسلامية لاستثمارها في بناء اقتصادي عالمي.. وكذلك الأنظمة الأخرى وعلى رأسها النظام الاجتماعي وخاصة نظام الأسرة والمنهج التربوي الإسلامي.. كما يمكن فتح الحوار حول المنهج العسكري الإسلامي مع المنهج العسكري في بقية الثقافات الأخرى.. وغير ذلك من شأنه أن يفتح أفقاً أكثر اتساعاً لالتقاء ثقافي بين الأمم ومن شأنه أن أدركنا فعلاً أسس الإسلام ومناطق قوة المنهج الإسلامي الاجتماعي أو الاقتصادي أو الإداري وغيره أن يفتح أفقاً أكبر لأن يتم تدويل الثقافة الإسلامية لتصبح مرتكزاً معمولاً به وبالتالي ستكون خير وسيلة لنشر الإسلام ولقوة الأمة الإسلامية إن فعلاً اتخذنا منهج الحوار معهم كما هي سياسة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله..