د. هيا عبد العزيز المنيع
خلال أسبوع واحد وعبر أكثر من صحيفة لمسنا حراكاً لا أعرف إن كان يعتبر إدارياً او تنظيمياً ولكنه شيء جديد..، حيث طالب احد اعضاء مجلس الشورى بإقالة وزير الصحة..، وبصرف النظر عن اتفاقنا او اختلافنا الا أن ذلك الصوت يمثل طرحاً جديداً داخل الجهاز الحكومي..، نعم وزارة الصحة ضمن البناء الحكومي وكذلك مجلس الشورى..، وقبل ايام وبصوت واضح ايضاً اكد مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية ان جمعية حقوق الانسان غير جادة في عملها حيث لا تقوم بدراسة مستوفية للحالات وتكتفي بشكوى الشخص دون اعتبار للكيدية في بعض الشكاوى او معتمدين على ما ينشر في بعض الصحف وقبل هؤلاء أكد وزير التربية والتعليم ان نجاح المدارس الاهلية يعود لعدم وجود البيروقراطية فيها عكس وزارته التي تغوص حتى النخاع بالروتين وان الابداع والأنجاز لا يأتيان والايدي مكتوفة..، ايضاً بعيد عن الاتفاق مع طرف او آخر فانني اعتبرها ظاهرة اكثر من صحية لانها تبشر ببدء العمل الإصلاحي على ارض الواقع وليس عبر تشريعات او قوانين لا تفعّل للاسف...
المجتمع السعودي مجتمع يتسم بالتعاطف والمجاملة الى حد كبير ومن هنا ايضاً اتسم القرار الرسمي بالرقة والمجاملة حيث يتم اعفاء الوزراء دائماً بناء على طلبهم مع ان بعضهم يستحق اكثر من الاعفاء ولكن طيبة الانسان السعودي ورقته تدخلت ايضاً في صياغة القرار الرسمي...
الجميل ان تكون تلك الاصوات حكومية وليست جزءاً من منظومة القطاع الخاص حيث التحفظ على بعض الآراء لسبب او لآخر...
أعتقد اننا من حقنا ان ننتظر المزيد خاصة وان الشفافية والوضوح هما مرتكزا نجاح البرامج الإصلاحية إن اردنا الإصلاح فعلاً...
تلك الاصوات كلما زاد عددها وزاد منطقها وعقلانيتها توقعنا خيراً... ذلك الحراك الاداري يمثل ارهاصاً لتنفيذ عمل ديموقراطي سليم ان اردنا ان نتجاوز طموحنا الشخصي ومصالحنا الشخصية فقط بمعنى الارتقاء للمصلحة العامة.. وليس لاهداف شخصية.. دائماً..
المهم ان لا نطالب بانكسار تلك الاصوات او ان نتعامل معها على انها خرجت عن النظام لان الاختلاف في الراأي لا يفسد للود قضية، بل علينا دعمها اكثر بمتابعة مرتكزات وجهة نظرها والمساعدة على الارتقاء بدرجة الشفافية بين الاجهزة الحكومية وبين كبار المسؤولين فيها لان احد معوقات التنمية في ايامنا الماضية ان هناك اتفاقاً ضمنياً بين الكبار ان لا يتم مكاشفة السلبيات بينهم...، حيث يستطيع الكل ان يتوقع المبررات لمجاملة الآخر والنتيجة ان اغلب الاجهزة الحكومية في سبات وانتاج ضعيف ولكن ارتباط بعضها بمصالح المواطنين مباشرة وعلى المستوى العام مثل التعليم والصحة كشفت ضعف تلكما المؤسستين اكثر من غيرهما مع ان البقية تعاني من نفس الامراض ولكن حظها انها في بعض الظل يصعب معرفة عمق الخلل فيها حيث قد تكون الامراض في بعض الوزارات اكثر من مستعصية وليس هناك اي محاولات لعلاجها...