د. هيا عبد العزيز المنيع
حين كتبتُ عن ثقافه الدعاء انطلقت بعض ردود التفاعل على المقال من منظور سياسي أي ربطت الدعاء على العدو بمن يقنصون أبرياءنا بشكل يومي بمدافعهم ودباباتهم الظالمة.
لهم حق ان يغتاظوا من هؤلاء الظلمة ويدخل في ذلك الحق الدعاء عليهم..، ولكن تمنيت أن يتغلغل داخلنا جميعاً عمق آخر يبعدنا عن التسييس للفرد.. لان الدعاء للأبناء يدخل في تربيتهم.. حين توجه ابنك أو ابنتك وتؤكد لكليهما خطأه وسلامة الطريق الآخر فانك تبذل كل جهودك مؤكداً كل ذلك بالدعاء له ليسلك الطريق الصواب تم تكتشف ان ذلك الدعاء كان هو الاقوى في جملة توجيهاتك التي قد تكون استعنت فيها بكل خبرتك وثقافتك وعلمك.. ولكنها بقيت الأقل تأثيراً بجانب دعاء يسمعه ابنك أو ابنتك لصالحهما وخيرهما..، إذن الدعاء جزء من منظومة العلاقة ليس بين الانسان وربه وحسب بل وبين الانسان والمحيطين به ومن أحبه..
لن تجد صعوبه في رفع يديك نحو السماء حيث خالقها.. أبداً ولكن ستجد روحاً اخرى تتداخل مع روحك حين صدق الدعاء..
أتمنى ان نجد داخلنا روحها الحقيقية تلك الروح الممتلئة بالحب للآخر حيث لن نضطر للدعاء أو الادعاء بظلمهم لنا لأن العدل ميزان الله.. وليس ميزاننا.. خاصة مع ابنائنا ايتها الأمهات.
الإشكالية في ثقافتنا العامة ان تسييس الأمور بات لغة تسيطر علينا في كل شيء..، وذلك مرهق للإنسان وفي الوقت نفسه اخشى انه مع تزايده يمكن ان يكون سبباً في إعاقة تقدم المجتمع حيث ينشغل الكل بالأمور السياسية تاركاً مسؤولياته واهتماماته الخاصة تحت تأثير السياسة التي في الأساس ترتكز على: لا أعداء دائمون، ولا أصدقاء دائمون ولكنها مصالح دائمة.
أخشى أن نسيّس الدعاء ايضا بعد ان سيّسنا الدين وتلك كارثة تفقدنا جزءاً من متعة التواصل مع رب الرحمة والمغفرة.. حيث السلام والأمل والخشية تتداخل في ضوء واحد يصيب كل واحد فينا بكم هائل من القوة والإيمان..
ثقافة الدعاء ليست في مجملها معلومات دينية فقط بل هي بعض من ذلك يتكامل مع تسامي الروح مع خالقها حيث تتزايد درجة الإيمان والأمل عند الإنسان.. وفي لحظة ضيق تعتقد أنها لن تنفرج تجد نفسك في لحظات وقد أضاء داخلك نور من السعادة والارتياح لا تعرف كيف جاء ولا كيف تخلصت من تلوث اكتسى روحك وقلبك للحظات تشعر أنها ساعات بل ربما أكثر.
ولأنني أحب قرائي أتمنى معهم أن لا نسيّس الدعاء وان نمارس الدعاء باعتباره جزءاً من رياضة الروح والقلب..، نتواصل به مع خالقنا لندرك جميعاً أننا نعيش كماً هائلاً من النعم.. لعل إحداها بالنسبة لي هي انتم حفظكم الله وزاد من عددكم وحبكم وايضاً نقدكم لأنني بتواصلكم دائماً أشكر الله على جزيل نعمه..