عاصمتنا الحبيبة الرياض على موعد جديد من التطوير النوعي، والتوسع العمراني شمالاً، بعد توجيه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تخصيص 20 مليون متر مربع لقطاع الإسكان في ضاحية الجوان، التي ستزيد مساحتها بعد التخصيص إلى 30 مليون متر مربع بعد أن كانت 10 ملايين فقط، وهو ما يعني مضاعفة حجم المساحات المخصصة للسكن في المنطقة مرتين.

ويعكس هذا التخصيص، وهو الأكبر من نوعه في العاصمة الرياض، ما يحظى به ملف الإسكان من اهتمام شخصي وعناية فائقة من قبل سمو ولي العهد، الذي وعد من خلال رؤية 2030 بحل أزمة السكن، ورفع نسبة التملك بين صفوف المواطنين إلى 70 في المائة بحلول 2030، ويبدو أن الرؤية حققت -حتى هذه اللحظة- كل ما تطمح وأكثر، عندما رفعت نسبة تملك المساكن من 47 في المائة قبل أربعه أعوام، إلى 60% في العام الماضي (2020).

وتلقى القطاع السكني خبر التخصيص بالكثير من التفاؤل والأمل في إمكانية أن تشهد منطقة الرياض قريباً جداً طفرة سكنية كبرى، ينتج عنها زيادة المعروض من المنتجات العقارية السكنية، في مواكبة فعلية للطلب المتزايد على السكن في المدينة، وهو ما يعني تراجع الأسعار أو على الأقل ثباتها، هذه الطفرة لن تقتصر على محيط مدينة الرياض، وإنما ستتجاوزها إلى المدن الأخرى التي لا نستبعد أن تحظى بما حظيت به الرياض من تخصيص وتوسع.

ولا يمكن الفصل بين التخصيص الجديد للإسكان في الرياض، وبين الخطط والبرامج الحكومية لتطوير العاصمة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية، وصولاً إلى تحقيق هدف جعل المدينة إحدى أكبر 10 مدن اقتصادية في العالم، فالتوسع العمراني الذي ستشهده العاصمة، سيجعلها مدينة عملاقة وجاذبة للعيش فيها، خاصة إذا عرفنا أن مشاريع الإسكان الجديدة ستراعي معايير جودة الحياة، وتلبّي تطلّعات المواطنين في الحصول على سكن نموذجي متكامل، يعزز جودة الحياة، ويجعل المعيشة أكثر سهولة.

ما يبعث على الطمأنينة أن قرار التخصيص وغيره من قرارات التطوير والإصلاح والتحديث التي تضمنتها رؤية 2030، تأتي متتابعة ومتزامنة مع ما تشهده المملكة والعالم من تصاعد حدة جائحة كورونا في هذه الأيام، ما يعني أن الدولة عازمة على مواصلة تنفيذ برامج الرؤية كاملة في أوقاتها المحددة سلفاً، مهما كانت المعوقات، مدركة أن التطوير والإصلاح لا يتقاطعان مع تداعيات أي أزمة، ولو كانت بحجم جائحة كورونا.