بحّةُ النّاي كذبةٌ مُشتهاةُ

أيَّ جرحٍ ترُفُّهُ الأغنياتُ؟

يكذبُ اللحنُ كلما صارَ أحلى

وتشظّتْ كالسكّرِ الكلماتُ

والمواويلُ مثل عودِ ثِقابٍ

حظُّنا في جلودِنا القَدَحاتُ

والكمنجاتُ كالضفائرِ وهْمٌ

شنَقتْنا الضفائرُ المغرياتُ

قفَصٌ هذه القصائدُ فيها

نرتَدي أحلى ما يخيطُ الشّتاتُ

غربةً إثرَ غربةٍ كالأراجيحِ..

عليها قد وزّعونا الطغاةُ

كتَبوا نصاً لم نجد فيه دوراً

فالضحايا أدوارهم مُلغاةُ

سجناءٌ في داخلِ النصِّ، فيما

خارجَ النصِّ، تشتهينا الحياةُ

وتُريدينَ من فَمي أن يُغني؟

أطلقيني كي تصدحَ الأغنياتُ

أرشِدي طفليَ الذي تاهَ مني

في طريقٍ تخونُه الخَطَواتُ

كي أرى في وضوحِ عينيكِ دربي

فعيونُ النساءِ هُنّ الجهاتُ

واشْرحي للنايّ الذي يعتَريني

وجَعَ الصمتِ حين تَدمى الرّئاتُ

شُرفاتي كئيبةٌ أخبريها

ليس كفراً أن تضحك الشُرُفاتُ

أخبري هذه القُرى فوق جلدي

لا تنامي فقد يعودُ الفراتُ

بلّلي رأسيْ إنْ بدوتُ وحيداً

فحرامٌ أن تعطشَ القُبّراتُ

وانْزلي دمعةً على ليلِ خَدّي

لتضيءَ المدائنُ المعتماتُ

لا يُواسي خسائرَ العمرِ شيءٌ

مثل دمعٍ تُفيضُه الحَسَراتُ

هشّةٌ لحظةُ البكاءِ بصدقٍ

فكرةُ الدمعِ أنّهُ مرآةُ

وامنحيني أصابعاً وبيانو

وفَماً لا تخيفُه الفُوّهاتُ

ومَعي كوني كي نُغني سوياً

جرأتي قد تخونُها الكلماتُ

سنُغني كي لا نموتَ سُكوتًا

كلُّ من ظلوا داخلَ النصِّ ماتوا..