يقول الكاتب عصام يوسف: «إنه اكتفى بالصياغة الأدبية فقط، بينما الرواية بأكملها يرويها صاحبها بنفسه. وهي لقصة حياة شاب مر بأسوأ تجربة من الممكن أن يتعرض لها إنسان في عمره كله، وهي تجربة إدمان الهيروين»، فبطل الرواية الرئيس هو شخصية حقيقية، كان صديقاً للكاتب، أدمن المخدرات، ولكنه تعافى منها بعد رحلة مؤلمة مع الإدمان.

رواية ربع غرام، من الأدب الاجتماعي، وتتبنى مشكلة إدمان المخدرات باعتبارها ظاهرة حياتية من أهم المشكلات التي تعاني منها كافة المجتمعات الإنسانية، وترسم طريق الحل والخلاص، ولا يأتي ذلك في سياق موعظة وحكمة مباشرة، وإنما من خلال لغة أدبية رشيقة، وتدور أحداثها في الفترة من بداية الثمانينات حتى منتصف التسعينات، وأبطال الرواية جميعهم من عائلات راقية من مستوى مادي واجتماعي مرتفع، يسكنون أرقى مناطق، بدؤوا بتعاطي المخدرات في سن صغيرة ولكن تحول بهم الأمر إلى حد الإدمان، وتنتهي حياة كل منهم إما بالموت أو بمحاولات للعلاج ثم الانتكاسة مره أخرى إلا بطل الرواية (صلاح) الذي يدخل المستشفى للعلاج ويتعافى بالفعل بعد معاناة شديدة مع الإدمان وإلحاق الضرر النفسي والمادي بكل من حوله.

يقول الكاتب: «كتبت كل هذه التفاصيل لأن الرواية ليست موجهة فقط للمدمنين، هناك تفاصيل يحتاج أن يعرفها المدمن، وتفاصيل أخرى للدكتور النفسي، وأخرى للأهل، وأخرى للجيل الجديد من الشباب. ويضيف هذه كانت مشكلتي في الكتابة أنني أخاطب أكثر من جهة أو شخص، أريد أن أوصل الصورة لكل الفئات والناس، وعادة الروايات تتحدث عن المشكلة ولا تتناول الحل، أما أنا فتناولت الحل وهو الجزء الذي أخذ مني 6 أشهر كتابة، لأنه احتاج إلى البحث والقراءة عن العلاج وحتى أستطيع أن أصيغه بطريقة سهلة للجميع».

الرواية ليست عملاً فنياً يهدف إلى الإبهار بأساليبه وتصويراته وإمكاناته، إنما يهدف إلى الوصول لعقل ووجدان القارئ، الذي يجد نفسه يضحك مع الأبطال حين يأتي وقت الضحك، وفي لحظات أخرى تخرج الدموع من عينيه حزناً وتأثراً، كما يتخلل الرواية بعض الأحداث التي بالإمكان اختزالها، ولغة الحوار في الرواية عامية، وإن كان الأصل في السرد هو الفصحى، وكثيراً ما تتخللها مصطلحات خاصة بعالم المخدرات، فيضع الكاتب معناها في أسفل الصفحة.

هناك جملة عن بطل الرواية يقول فيها: «أتمنى أن يعرف الناس أن المدمن مريض، والأهم أن المدمن نفسه يعرف أنه مريض ويفهم ذلك».

خالد المخضب