يذيع الأخوان نواياهما أمام أكثر من 12 شخصًا أملًا بمن يوقفهما عن فعلتهما، فيشيع الخبر بين الناس حتى يصل إلى البيت المجاور لبيت سانتياغو ويتوقف هناك، والآن الجميع يعرف أن الشاب يقترب من نهايته باستثنائه هو نفسه.

من هذه المقدمة يتضح لنا سبب تسمية الرواية "موت معلن" وهي للكاتب الكولومبي "غابرييل غارسيا ماركيز" بترجمة "صالح علماني".

تدور أحداث الرواية التي تستخدم تقنية الراوي العليم، ما بين الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة الاثنين المعهودة، والساعة السابعة صباحاً، وهي ساعة قتل (سنتياغو نصار) على يد الأخوين التوأمين (بابلو فيكاريو) و(بيدرو فيكاريو) انتقاماً لشرف العائلة الذي انتهكه سانتياغو على حد زعم أختهما أنجيلا، بعد أن أعيدت إلى أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف، عندما اكتشف أنها ليست عذراء، كما يقدم لنا "ماركيز " وصفًا دقيقًا لعملية قتل سانتياغو نصار. حيث كان صديقه كريستو بيدويا قد بحث عنه بكل ما فيه من قوة خلال صباح يوم الجريمة لتحذيره من خطة القتل، ولكن لم يتمكن من العثور عليه لأن سانتياغو كان في منزل خطيبته فلورا ميغيل. وعندما يعرف والد فلورا ميغيل بالموضوع، يحذر سانتياغو قبل دقائق من وصول الأخوين فيكاريو. ليفقد سانتياغو صوابه بسبب الخبر، ويسرع عائدًا إلى بيته. أما والدته التي وصلتها أخبار التحذير، فقد أغلقت باب المنزل بالمزلاج، حيث كانت تظن أن ابنها في البيت أصلًا، ولم تر أن ابنها يجري نحو البيت والأخوان في إِثره. وخلال محاولته دخول البيت يتلقى سانتياغو عدة طعنات، يبلغ عددها 20 طعنة، سبع منها قاتلة، وهي النتيجة التي خلص إليها القسيس بعد قيامه بعملية تشريح خرقاء للجثة، وبعد هروب الأخوان يضطر سانتياغو إلى حمل أحشائه للدخول إلى البيت من الباب الخلفي، ولكنه يسقط على أرض المطبخ ويفارق الحياة.

في سردٍ مشدوه الأنفاس، يدهش الحواس، نجد أن كل الظروف، الناس، الشهود، وحتى الظواهر الطبيعية تآمرت لإتمام عميلة القتل لسنتياغو، حتى من أقرب الناس إليه بإرادة مسلوبة.

يمكن القول، إن "ماركيز " لم يرد إدانة القتل وحده، وإنما إدانة المتفرجين عليه، والذين لم يحولوا دون وقوعه، في وقت كان باستطاعتهم أن يفعلوا ذلك.