أجرى بعض العلماء اختباراً على قوة وتحمل الغوريلا، وقياس أثر الضغوطات التي من الممكن أن تؤثر على المستوى الإدراكي والنفسي له، فعرّضوا الغوريلا لمجموعة من الضغوطات مثل الصعق الكهربائي حين يحاول أن يقتنص الفرصة ويتسنى له الاستمتاع بوليمة عشاء لذيذة، ورمي الأشجار عليه من دون سابق إنذار وهو يقوم بالعمل اليومي، ويصاب بعد ذلك بكسور وكدمات متفرقة تعرضه للألم لفترات طويلة، وتعنيفه عن طريق رمي المخلفات والأحجار في طريق محاولين عرقلته وإذلاله وإهانته على مرأى الكثير من الجماهير الذين أخذوا من المشهد عملاً درامياً يستحق المتابعة من دون الاكتراث لحجم المعاناة التي يتعرض لها الغوريلا البائس، وبعد أن ينتهي العرض يحظى بشرف التصفيق له والمضي قدماً غير سائلين، وجدوا بأن مع كل مرة يكون الغوريلا متماسكاً بقدر قوة الصعق الكهربائي، وقوياً يحاول السيطرة بقدر قوة سقوط الأشجار عليه وانكساراته المهينة، بعد عدة محاولات بدأت تتلاشى قوة الغوريلا والتراجع عن الثبات والمقاومة، بسبب ما يصيبه من ضربات موجعة يشعر بها بالكثير من الآلام والجروح الدامية، أصبح الغوريلا خائفاً

محطماً من أي حركة قد يقوم بها لأنه يشعر بأنه سيتلقى ضربة مع كل حركة، يوم بعد آخر بات ضعيفاً هشاً غير قادر على أخذ وضعية الدفاع والسيطرة، ومع كثرة الضغط سقط في أرض المعركة معلناً استسلامه، لأن من الممكن أن يكون الغوريلا إنساناً، قد يشعر الكثير من البشر بتلك المواقف والآلام نفسها التي من شأنها أن تكسر كل ذرة قوة بداخله بسبب الضغوطات الحياتية والمشكلات المختلفة، فمهما كانت قدرة الشخص عالية وقوته كامنة إلا أنه إذا كثر عليه الضغط مع كل اتجاه سيسقط في النهاية معلناً استسلامه، بعد هذه التجربة أمام مرأى الكثير من الغوريلّات اختلفت آراؤهم عليه

وتقييمهم لما حدث، البعض ظن أنه قام بعمل رائع يستحق الثناء والمساعدة، والبعض الآخر وجد أن الغوريلا كان يتظاهر بالقوة ولكنه ضعيف سلفاً، وهذه الضغوطات جعلته يظهر على حقيقته، في حين أن هناك رأياً آخر بأن الغوريلا لا يحمل أي كفاءة أو قدرات فكان من الطبيعي أن يستسلم في النهاية.

تماماً كما يحدث مع تقييم البشر لبعضهم، فالبعض يعتقدون بأنهم يعلمون عن الشخص أكثر من نفسه، وأن لهم أحقية تقييمه وتعريضه للسخرية أو الانتقاص أو حتى عدم الاحترام، كما يعتقدون أيضاً بأن

الضغوطات التي قد يمر بها الإنسان سطحية جداً لا تسبب له كل هذه الانتكاسات التي من شأنها أن تجعل نفسه جاثية على ركبتيها رغم ثبات قدميه، بالنهاية إن كان هناك درس يقدم من قصة الغوريلا تلك هو: أن لكل نفس طاقة معينة وضعها الله في جوفه، كما أن لكل شيء وجد على هذه الأرض قدرة قد تتزعزع في حال تعرض للكثير من الضغط.