في بدايات المسرح السعودي وقفت الممثلة السعودية مريم الغامدي وسيدات أخريات على خشبة المسرح، قبل أن تقتلعها الظروف المحيطة التي غيبتها عن المسرح لمدة تزيد على 50 عاماً، ومن المثير أن المسرحيين اضطروا إلى سد غياب المرأة على الخشبة عبر حيل شتى منها قيام الشباب بتجسيد دورها، حيث كان مشهد ارتداء أحد الشباب لباس المرأة لأداء دور الأم أو الفتاة، بما يخدم المسرح الاجتماعي ملمحاً غير مستغرب، وحيناً يتم الاكتفاء بحضورها صوتاً كما في مسرحية سور الطين العظيم وغيرها من الأعمال.

هذا الغياب القسري للمرأة عن الخشبة ساهم في حدوث ضعف درامي في بعض الأعمال، وخصوصاً تلك التي تتناول الشأن الاجتماعي، اليوم في عصر التحولات والرؤية حدثت منعطفات مهمة للمسرح، ومر المسرح السعودي بمرحلة جديدة مع هذه الروح المتجددة للقطاعات الثقافية والاجتماعية، حيث استعادت المرأة السعودية مكانها واعتلت خشبة المسرح إلى جانب الرجل، بعد زمن اقتصر تمثيل المرأة على المسارح النسائية المغلقة، وهو ما كان يحد من حركة تطور المسرح السعودي.

ومع هذا التحول عادت المرأة لتسجل حضورها على الخشبة كضرورة درامية حيث وجود العنصر النسائي أهمية قصوى في العمل المسرحي، في هذا اللقاء مع الممثلة الشابة مديحة أحمد الفائزة بجائزة أفضل ممثل دور أول في مهرجان الرياض للعروض المبتكرة سنكتشف ملامح المرحلة محاولين سبر أغوارها، ومعرفة أسرار هذا الحضور القوي للفتاة في المسرح ورؤى الجيل تجاه المستقبل.

  • في البداية اسمحي لنا أن نسير باتجاه تجربتك المسرحية وأن نعود إلى البدايات حيث الطريق إلى الحياة يأخذ مسارات عديدة ما الذي أخذ خطوات مديحة أحمد نحو مسار المسرح؟

  • بالنسبة للمسرح اتجهت إليه لعشقي له رغم قلة المعاهد المسرحية في المملكة، أو عدم وجودها بمعنى أصح لذلك أنا أحببت المسرح لأنه مجال للتحدي وإثبات الوجود.

  • لماذا لم تذهب الخطوات نحو مسار إبداعي آخر؟

  • ربما لإيماني بأن المسرح يبني الشخصية فهو يكسر الرهبة من الجمهور أو الكاميرا وهذا ساعدني كثيراً في مجالات أخرى.

  • متى شعرت مديحة أن هذا العالم المليء بالدهشة هو عالمها المفضل؟

  • منذ أن كنت بالمدرسة كنت أحب المشاركة بالمسرحيات المدرسية، لكن الأكيد الجمهور هنا يختلف عن العرض المدرسي والتنافس هنا أعلى.

  • في مهرجان مزدحم بالعنصر النسائي تأتي مديحة لتكون الأفضل من بين الجميع ما الذي يعنيه هذا لتجربتك؟

  • يعني الكثير لي أن أكون الأفضل من بين الجميع هذا شيء جدا كبير بالنسبة لي أحس معه أن مجهودي وتعبي أتى بنتيجة، وربما هو رسالة لي أنيّ أستطيع، وهذا يحملني الكثير تجاه تطوير موهبتي والارتقاء بها.

الكثير من الوجوه الشابة تنتظر فرصتها

  • الشخصية التي لعبتها مديحة في عرض فوضى ما هي؟

  • هي شخصيه الفارة، شخصية استغلت القطط لتحصل على الأكل لها ولأولادها.

  • من اختارها لك؟ هل كان الاختيار شخصيا أم اقتراحا من المخرج أم بالمشاورة مع فريق العرض مثلاً؟

  • للأمانة المخرج عبدالعزيز هو من اختار الشخصية لي؛ بعد أن رأى جانبا من شخصيتي لم أكن أعرفه بحكم أني اشتغلت معه قبل في مسرحية لم يتم عرضها لظروف معينة.

  • ما الذي أغراك في شخصية الفارة وكيف تعاملت معها؟

  • أحببت أن أقوم بدور كوميدي بشيء لم أفعله من قبل وأخوض تجربة جديدة وكان الأجمل هذا النجاح.

  • من أين ولجت إلى عالم هذه الشخصية التي أهدتك الفوز؟ هل من عالم القراءة أم المشاهدة لأعمال مشابهة أم اللقاءات المباشرة أم من توجيهات وآراء الفريق؟

  • لا أستطيع أن أنكر توجيهات المخرج فهي التي ساعدتني كثيرا في فهم الشخصية، ومن المؤكد أن عملي السابق في المسلسلات والإعلانات كان شيئا مهما ساهم في هذا الحضور.

  • مَمن الممثلين والممثلات أعجبك أداؤه؟

  • الكل أشاد بأداء (ماسة) وأيضا الفنانة (ثراء) كان حضورها مميزاً جداً إذا ما نظرنا لكونها تجربتها الأولى على المسرح.

  • كيف رأيت المهرجان بوجه عام أين مناطق القوة والتميز فيه؟

  • المهرجان فرصة جميلة ومميزة لإبراز الممثلين الجدد والكتاب، كما أنه أحدث حراكا مميزا يصب في صالح حضور المسرح في حياة الناس.

  • ممن استفادت مديحة في مجال التمثيل ومن هي الممثلة التي يأسرك أداؤها دوماً؟

  • هناك ممثلات كثر جديرات بالذكر لكن دائماً أحاول أكون بشخصية مختلفة وليست مقلدة لأتميز بأدائي وأسجل بصمتي.

  • هل ستكتفي مديحة بهذا اللقب أم أن لديها حلما ومشروعا وتجربة تعمل لأجلها؟

  • دائما ما أطمح للأفضل وأطمح للوصول لألقاب آخرى ولدي شغف في اقتحام عالم التلفزيون والسينما والدراما ولدي الرغبة في تسجيل حضور ملهم ومهم على خارطة الدراما والفن إن شاءالله.

  • انطلاقاً من مهرجان الرياض للعروض المبتكرة، هل ترين مهرجانا واحدا كافيا لتفجير طاقات المسرحيين واستيعاب نهمهم وخلق حالة مسرحية جادة؟

  • مهرجان واحد لا يكفي دائما ما يكون هناك وجوه شابة جديدة وكتاب يحتاجون وجود فرص لإظهار مواهبهم، أتمنى أن لا يتوقف هذا المهرجان الذي يستحق الدعم والاستمرار.

  • كلمة أخيرة

شكرا لك ولجريدة الرياض لإجراء هذا الحوار الجميل معي وتشرفت جدا بهذا اللقاء.

جائزة مهرجان ملتقى الرياض المسرحي
جوائز جمعية الثقافة والفنون في ملتقى الرياض