مؤسِّس المملكة العربية السعودية وموحد الجزء الأكبر من أرض شبه الجزيرة العربية المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-.

إذا كان العالم لا يعرف الملك عبدالعزيز إلا كونه من الرجال العظام القلائل، الذين صنعوا التاريخ والذين لا تنتهي سيرتهم بوفاتهم، وإذا كان العالم كذلك لم يعرف عبدالعزيز إلا كونه بطلاً كبيراً من أبطال الحرب والسياسة، فإن جانب الإصلاحات والأعمال الحضارية الكثيرة التي تمت في عهده أعلنت للعالم بأن جلالته بنى مجداً وأسَّس دولة دعائمها مستمرة من ديننا الإسلامي الحنيف، ومصلح من أكبر المصلحين الذين لا تلهيهم أفانين الحرب والسياسة عن إصلاح البلاد وعمران مدنها لراحة ورفاهية شعبه -طيب الله ثراه-.

فهنيئاً لنا بيومنا الوطني الـ 91، رغم أننا لن نستطيع الحديث عن جميع إنجازات المملكة، منذ أسسها المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وعمل على استكمال طموحاتها أبناؤها من بعده ولا يزالون.

يكفينا النظر إلى متانة اقتصاد البلاد واستمرار مسيرة التنمية الشاملة، وهي المسيرة التي لم تتوقف على الرغم من الأزمات الخطيرة والتوترات التي استجدت خارج حدود وطننا، وكما كانت حكمة الملك المؤسس عبدالعزيز كانت حكمة أبنائه تقود السفينة دائما إلى شاطئ الأمان وإلى طريق الاستقرار واستكمال الرسالة.

لقد قدمت المملكة نموذجاً للدولة المستقرة وظلت ثوابتها العربية والإسلامية والعالمية شاهداً واضحاً على سعة الأفق ورحابة الصدر مع الحلم والأناة، تلك الثوابت التي جعلت المملكة حصن الإسلام المنيع وحامية الرسالة التي انطلقت من أرضها الشريفة.

إن الدولة النموذج التي تفرّدت بها المملكة بين الدول العربية والإسلامية والعديد من دول العالم، كانت بسبب سياسة الباب المفتوح والإنجازات الواسعة، على طريق التقدم والازدهار لشعبها التي كانت في أولويات الاهتمام.

لننظر في النمو المضطرد للخدمات التعليمية والصحية، لننظر إلى الحقائق التي توضح أن خطة التنمية في المملكة جعلت منها بلداً زراعياً وصناعياً مصدّراً، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الاهتمام بالمواطن بالدرجة الأولى، ذلك الاهتمام الذي عبر عنه خادم الحرمين الشريفين أكثر من مرة بمقولته: "المملكة العربية السعودية ماضية نحو تحقيق كل ما يعزز رخاء المواطن وازدهار الوطن وتقدمه وأمنه واستقراره، والتيسير على المواطن لتحقيق مختلف المتطلبات التي تكفل به حياة كريمة بإذن الله"، وهو ذات الاهتمام الذي عّبر عنه سمو ولي العهد بمقولته: "إن مستقبل المملكة مبشر وواعد، وتستحق بلادنا الغالية أكثر مما تحقق، لدينا قدرات سنقوم بمضاعفة دورها وزيادة إسهامها في صناعة هذا المستقبل".

ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى التطوير الذي رسمه وبناه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في ظل الرؤية السعودية 2030، التي يتابع أعمالها سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، من أجل مستقبل مشرّف وبنّاء يحتاج إلى وعي وإدراك ومشاركة من كل مواطن ومسؤول لتحقيق الغايات النبيلة والأهداف السامية التي نتطلع إليها جميعاً.

فهنيئاً لنا بيومنا الوطني الـ 91، وهنيئاً للوطن بمليكه وقيادته الحكيمة، التي كانت دائماً الهادية إلى مستقبل مشرّف بإذن الله تعالى.