بين لبنان و»حزب الله» مصالح متناقضة لا تلتقي، كلّ ما يفعله هذا الحزب الولائي هو عدم التصادم مع أي حكومة لبنانية؛ طالما أنها لا تشكل خطراً وعائقاً أمام مشروعه الإيراني.

فتصريح وزير الأشغال اللبناني المحسوب على الحزب أن الحصار الأميركي على لبنان كُسِر وبات وراءنا.. لم يعد محرجاً للحكومة اللبنانية، لأنها تعي أن الفاعل الأميركي صرف النظر عن محاصرة النفط الإيراني، ولولا الضوء الأخضر «الأوبامي» لما استطاعت ميليشيا الحزب الدخول إلى سورية والعراق واليمن، كما تعي الحكومة اللبنانية أنه لا يوجد مَنْ يحاصر لبنان إلاّ الحزب الولائي نفسه بأمر من سادته.

ومن الواضح للجميع إجادة الحزب التابع لإيران استثمار المواقف إعلامياً، والتلاعب بعقول بيئته المغيّبة، وخلق الانتصارات الوهمية، حتى ولو كان من صهريج نفط مهرّب؛ حيث استنفر وسائله الإعلامية، وآلة حربه الكلامية، وآلاف الشعارات والرايات، لإخراج نصر مزعوم جديد، مع العلم أن مخزوناته من النفط البعيدة عن المساءلة والمصادرة تكفي لبنان وشعبه لأشهر عديدة؛ ليبرهن هذا المشهد أن ما يجري في لبنان هو سيطرة الدويلة على الدولة، وليس مسألة حصار وفك حصار.

وحتى لا تختبئ الحكومة اللبنانية العتيدة خلف شعارات وطنية وعربية، وأنها حكومة قد ولدت من خارج رحم الأحزاب، فمسارها معروف سلفاً، ولا يحتاج إيضاحاً؛ لأن ولادتها جاءت بعد اتصال بين الرئيسين الفرنسي والإيراني، وضوء أخضر أميركي، ما أوقف الضغط على الأدوات الإيرانية كبادرة حسن نية تجاه (رئيسي) للعودة إلى الاتفاق النووي.

لذلك يجب على الساسة اللبنانيين عموماً، وعلى حكومة ميقاتي خصوصاً، تدارك الوضع، والانحياز إلى لبنان وشعبه ومستقبله، وعدم التعاطي مع الأحداث اللبنانية دولياً وإقليمياً وعربياً، وكأنه جزيرة نائية ومنفصلة عن محيطه، وألاّ يتجاهلوا ما يحصل على الصعد كافة، حتى لا يكون لبنان ضحية التوافقات الدولية، وحلقة في السلسلة الفارسية.

ودون ذلك لن يتغير من واقع لبنان المأساوي شيء، لا سيما في ظل غياب أي مشروع جدي قادر على ربط لبنان بمحيطه العربي، والوقوف بوجه الحزب ومشروعاته الولائية.. وإلى حين صحوة لبنانية سياسية وشعبية، فليحتفل الحزب بصهريج نفط مهرّب.