الله أكبر ما أكبر الرزايا وما أشد الفقد وإيلامه كيف لا ومن فقدته هي والدتي منيرة محمد الفالح نبض قلبي وعصب حياتي كانت البلسم الشافي للجروح والحضن الدافئ للهموم، ابتسامتها انشراح وكلامها يضمد الجراح، نسعد بلقياها كل مساء وصباح كانت حريصة علينا صغاراً وكباراً تتفقدنا وتسأل عنا وعن أولادنا، تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا صابرة محتسبة عند فقد والدي وأخي أحمد -رحمهما الله- كانت راضية بما قدر الله محتسبة وراجية ما عنده لم أرَ منها دمعة كانت حريصة على أدائنا للصلاة وتغضب وتهجر من يؤخرها عن وقتها، حريصة على صلة الأرحام كنت إذا ذهبت للزلفي تسألني: من رأيت؟ ومن زرت؟ كانت ذات صلة بالجيران تحثنا على العطاء والصدقة وفعل الخير كانت تردد كل حين أجدادكم السابقون ليس لهم إلا أنتم لا تبخلوا عليهم، لم أرَ منها ذِكرَ أحد بسوء، حريصة على فرح الآخرين وسعادتهم، كان لقائي بإخواني وأخواتي بمنزلها ومجلسها يومياً، وكانت حريصة علينا صغاراً وكباراً، ونحن لنا أحفاد كنا بنظرها تحت الرعاية، إنها الأم لها ولله الحمد قلباً ذاكراً ولساناً شاكراً حامداً، صبرتْ قبل وفاتها عشر سنوات وهي على سريرها لم أرَ منها تبرماً أو سخطاً كانت امرأة صالحة فاضلة، توفي والدي -رحمه الله- قبل خمس وعشرين سنة راضياً عليها، وقد ذكر ذلك لي وهو على فراش المرض أكثر من مرة يدعو لها ويوصينا ببرها بل جعلنا لا نتصرف بشيء إلا بمشورتها وأخذ رأيها وقد كتب ذلك بوصيته رحمه الله.

اللهم اغفر لوالديّ ولأخي ولجميع موتى المسلمين وأجبر عزاءنا والحمد لله رب العالمين.