أتذكّر ذلك اللقاء في المستشفى عندما قال لي الطبيب: «تأكدتُ أنّك مصابٌ بمرض شرس، ومرضك يسبّب الإعاقة، ويؤدّي للشّلل الكامل، ولن تستطيع أن تتواصل مع أحد بصوتك، وحسب الدراسات الطبيّة يموت المصاب بهذا المرض بعد سنوات تقريبًا، ولا يوجد لهذا المرض علاج في أيّ مكان في العالم حتى الآن».

أيها الطبيب الإنسان: أنا أتفهّم وأدرك أنك تتعمّد مصارحة المريض بمرضه، وتعدّ ذلك من أصول المهنة وأداء الأمانة، ولكنْ ألا تتفق معي أنّ الحالة النفسيّة للمريض نصف العلاج؟ فرفقًا بمن وصل إلى عيادتك بعد طول انتظار وعناء، وألم وهمّ، ليتك تؤجّل إخبار المريض بمعلومات يغلب على علمك وخبرتك أنها ستؤثر عليه سلبًا، وتخبره كيف يقاوم المرض، وكيف يخفّف من آثاره، وكيف يتعايش معه، وكيف يجب أن يتماسك ليكون أقوى، وكيف يُشفى بإذن الله منه، فالمريض يملك أساسًا صلبًا لأنّه يؤمن بأنّ الله هو القادر وهو الشافي، ومما يخفّف عليه أنّه يعلم أنّ الله مع الصابرين، ويحب الصابرين، وأعدّ لهم الجزاء العظيم.

المرض وقع، والمريض الموفّق هو من يوفّق للرّضا بما ابتلاه به ربّه، ينظر للسماء ويرفع يديه للدعاء ويستحضر أنّ جدران المرض تتخللها نوافذ أمل، إنه ينظر للمستقبل نظرات التفاؤل، ويلبس ثياب الرجاء، ويرجو من الله العافية.

أيها الطبيب الشّهم الأصيل: آمل أن تتكرم وتترفّق بمن أنهكه المرض، وبدأ يتسلّل إليه الوهم، وليتّسع وقتك معه بضع دقائق ليسمع منك عبارات تزرع فيه المزيد من الثقة والثبات، اسقِ روح التفاؤل لديه، وأخبره أن الأمل يكبر كل يوم مع رحمة الله، وأخبره عن التقدّم الطبيّ الذي لا يتوقف، ثم أكّد له عظمة المملكة العربية السعودية وتمسّكها بشعارها: «الإنسان أولًا» الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- وهذا ما يراه العالم على أرض الواقع، لقد تناقل الناس بفرح غامر قبل أيام خبرًا مفاده أنّ مملكتنا الحبيبة قد وفّرت علاجًا لطفلة بلغ قيمته ثمانية ملايين ريال.

عندي يقين أنّ المريض سيتماسك، لن يُحبَطَ ولن ينهار نفسيًا، وأكبر داعم له تأمّله في الوصايا الربّانيّة والنّبويّة، ثم كلمات المحبّين المؤثرين الذين تنبض قلوبهم فرحاً لسعادة الآخرين، وكلّنا يعلم أنّه قد تمّ اكتشاف علاج لأمراض كانت الوفاة مصير من يصاب بها في سنوات مضت.

سنعْبُرُ هذه المرحلة -بمشيئة الله- لأن الله معنا، سنعْبُرُ لأن الأقارب والأصدقاء والأطبّاء معنا، سنعْبُرُ فمؤسسات المجتمع وأنظمة الدولة تساندنا، سنعْبُرُ، وسنظل نُعَبّرُ عن حبّنا لولاة أمرنا -حفظهم الله-، فنحن نرى على أرض الواقع ما يُقَدَّم للمرضى وبلغة الأرقام والأفعال التي تسبق الأقوال.

بإذن الله، سوف نَعْبُر ونتجاوز هذه اللحظات الصعبة، وسنعود لنعمل ما نحبّ عمله، وسننطلق إلى رحلاتنا، ونكتب قصصنا الجميلة، وستبقى الذكريات، وسيُروَى للأجيال عن مملكة الإنسانية وما تقدمه لسعادة الإنسان.

  • تربوي