«القبض على مُسيء لأبنائه»؛ عنوان استوقف اهتمامي على الصفحة الأخيرة من أحد أعداد جريدة الرياض المحلية، والأهم من العنوان نص الخبر الذي أكد اتخاذ الجهات المعنية الإجراءات النظامية بحق شخصٍ جاهر بالإساءة إلى أبنائه بعد نشره محتوى يتضمن اتهامات وادعاءات مسيئة لهم في أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الخبر المهم وأخبار كثيرة مُشابهة يتم الإفصاح عنها عبر قنوات الاتصال للجهات المُتخصصة من الأخبار التي تُعزز الشعور بالأمان لكل من يستنشق أكسجين الحياة تحت سماء المملكة لا سيما إن كان من المُستضعفين الرازحين تحت وطأة ظُلم من يتلذذون بالاستقواء على الضعفاء، ومن المُلاحظ أن للمرأة والطفل نصيبا مُعتبرًا من الحماية والاهتمام في هذه المرحلة لكونهما من الحلقات الأضعف التي تحتاج قوة حازمة تُدافع عنها، ولا تتركها وحيدة في وجه الإجرام أو الأذى الواقع عليها سواء كان من قريب أو بعيد، فالمصلحة العامة تغلب أهميتها على رغبات الأمزجة الفردية الطائشة التي تتصور أن لها حق التعدي على البشر بسبب صلة قرابة، ومن تلك المصلحة المُحافظة على أرواح المواطنين والمقيمين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقايتهم من العواقب الجسدية والنفسية للاعتداء والتعنيف، لأن تلك العواقب قد تكون وخيمة على استقرار المُجتمع وسلامة أفراده.

لم نعُد اليوم في ذاك الزمن الذي يعتبر فيه الفردُ أفرادًا آخرين من (ممتلكاته الشخصية) لأي سبب، كل إنسان في مُجتمعنا حُرٌ كريم مادامت حريته قائمة على وعيه وشعوره الرفيع بالمسؤولية، التفاهم والإقناع والاقتناع هو السلوك الحضاري المتوقع للإنسان في بلدٍ يسير بخطواتٍ واثقة مواكبًا التقدم العالمي، ولا ننسى أن رب العالمين وهبنا نعمة أن نكون على أرض مهبط الوحي وبزوغ الرسالة النبوية الكريمة، وتلك الهِبة تفرض على سُكان هذا المكان الاقتداء بمكارم الأخلاق التي تممتها تلك الرسالة في التعامل مع القريب والغريب.