أصدر مركز القرار للدراسات الإعلامية دراسة حديثة تستكشف الصورة الذهنية لدى غير العرب عن المملكة العربية السعودية بعد التغيرات الجذرية التي أحدثتها رؤية المملكة 2030 في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، إضافة إلى البنى التحتية دون المساس بالهوية الأصلية، في مواءمة بين الأصالة والتحديث، والانفتاح الممزوج بالقيم السعودية الأصيلة.

واتخذ المركز من المنصة العالمية يوتيوب منطلقًا للدراسة من خلال رصد الفيديوهات الاجتماعية التي تتناول الصورة الذهنية للمملكة على مستوى العالم غربًا وشرقًا على حد سواء، واعتمد المركز على نحو 17 فيديو في الموقع، وأخضعه لأداتي استمارة تحليل المضمون والملاحظة، للوصول إلى رصد وتحليل ردودهم العاكسة لمدى وكيفية معرفتهم بالمملكة.

ومن خلال التحليلات التي أجرتها الدراسة لإماطة اللثام عن الصورة الذهنية لدى الشعوب غير العربية عن المملكة اتضح غلبة الانطباعات الإيجابية لديهم تجاه المملكة بنسبة​(66.4٪)، وتراوحت الصورة الذهنية لدى الضيوف ما بين الجديدة القائمة على التغيير، وأخري قديمة، كما شكل الاقتصاد العامل الأساسي بصورة المملكة لدى أغلب عينة الدراسة، فيما تناول عدد غير قليل سياسات صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، في تنويع مصادر الدخل السعودي، إضافة إلى تسبب الأفلام الغربية في ترسيخ صورة ذهنية قديمة عن المملكة والعرب بشكل عام، وأهمية تأثير التغطية الضخمة التي تحدثها وسائل الإعلام في زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزبز، حفظه الله، لدول العالم.

وتعددت في عينة الدراسة مجالات تناول الضيوف بفيديوهات يوتيوب للمملكة، فتصدرت المعرفة بالقدرات الاقتصادية بنسبة 38%، فيما احتل الموقع الجغرافي للمملكة نسبة 33%، ثم البيئة والمناخ بنسبة 30%، تليهم مظاهر الحياة بالمجتمع السعودي بنسبة 24%، والسعودية كدولة عربية وإسلامية بنسبة 22%، ثم المعرفة السياسية بنسبة 21%، والمعلومات المتنوعة بنسبة 18%، وأخيرًا المعرفة الرياضية بنسبة 4%.

وتمثلت الآراء الاقتصادية للضيوف عن المملكة في كونها إحدى أكثر الدول إنتاجًا وتصديرًا للنفط، إضافة إلى امتلاكها شركة أرامكو التي ارتفعت أسهمها بعد طرحها في السوق المحلية، كما عرفت المملكة لديهم بكونها دولة ثريّة تتسم بارتفاع مستوى دخل أفرادها، وصاحبة تغيرات إيجابية منها تنويع مصادر الدخل، إضافة إلى دورها الحيوي في الحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية.

وبناء على نتائج الدراسة أصدر المركز عدة توصيات من أبرزها قياس الصورة الذهنية للجمهور والاستفادة منها بشكل مؤسسي، إضافة إلى إنتاج أفلام وثائقية بلغات مختلفة تتناول التطورات التي تشهدها المملكة، وتأهيل المبتعثين السعوديين بدورات تدريبية وتوعوية ليكونوا سفراء مميزين، ثم الاعتماد على شركات العلاقات الدولية المتخصصة لتعريف العالم بالمملكة.