تنطلق رؤية 2030 من مرتكزات عدة، تتكامل فيما بينها، مشكلة في نهاية الأمر وطناً قوياً، يمتلك مقومات الريادة وأسباب التقدم والازدهار، وقد أدركت الرؤية في وقت مبكر أن للعديد من مناطق البلاد ومدنها إمكانات جغرافية وحضارية واجتماعية وديموغرافية واقتصادية عديدة لم تُستغل بعد في صورة مشروعات نوعية، تمكّنها من تبوء مكانة رفيعة في المشهد الاقتصادي المحلي والدولي، ومن هنا أولت الرؤية عناية قصوى بهذه المناطق والمدن، إلى الحد التي تخصص لها هيئات حكومية، تتولى مهمة تطويرها وتحسين جودة الحياة فيها.

وبكثير من التفاؤل والأمل في غدٍ مشرق، استقبل المجتمع السعودي بصفة عامة، وأهالي مدن ينبع وأملج والوجه وضباء على وجه الخصوص، قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إنشاء هيئة تطوير هذه المدن، بعدما استشعرت القيادة فيها الخير الوفير، إذا ما لقيت اهتماماً رسمياً، يعيد اكتشاف مواردها الطبيعية، ويوظفها بما يفيد البلاد والعباد.

ويعكس إنشاء الهيئة الجديدة حرص القيادة على تطوير مناطق ومحافظات المملكة، واستغلال ميزاتها التنافسية لدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، فضلاً عن رفع جودة الحياة، والارتقاء بالخدمات الأساسية والبنى التحتية، وجعلها وجهات سياحية منافسه عالمياً.

ولمن لا يعرف، فمدينة "أملج" من أهم المدن الساحلية، وتمتاز بشواطئ وجزر ممتدة على طول سواحلها على البحر الأحمر، و"ينبع" مركز التجارة بين المملكة وبلاد الشام، ويعود تاريخها إلى ألفي عام، فيما تنام مدينة "ضباء" في أحضان الطبيعة الخلابة، وتحوي آثاراً قديمة، تؤهلها لتكون مركزاً للسياحة والترفيه، أما مدينة "الوجه"، فهي منطقة جذب سياحي مهمة.

وتنضم الهيئة الجديدة، إلى هيئات عدة أطلقتها المملكة، لتعزيز الاهتمام ببعض المناطق، مثل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، والهيئة الملكية لمحافظة العلا، والهيئة العليا لتطوير منطقة عسير، وهيئة تطوير المنطقة الشرقية.

وغير بعيد عن هذا الهدف، تحرص الرؤية على إنشاء مدن ذكية، يمكنها جذب أفضل العقول وأفضل المواهب بحلول عام 2030. ويأتي ذلك في إطار هدف المملكة الرامي إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتنويع الإيرادات، وتوفير مئات الآلاف من الوظائف.

مسلسل إنشاء هيئات لتطوير المدن السعودية، يبدو أنه لم يقف عند حد، وإنما سيواصل مسيرته إلى مناطق ومدن أخرى، لديها إمكانات خاصة، يمكن الاستفادة منها في الارتقاء بحياة المواطن، وجذب الاستثمارات، وما أكثر هذه المدن في أرض الجزيرة العربية العائمة على تاريخ العصور القديمة، والمزينة بجمال الطبيعة الخلابة.