يوماً بعد يوم، يتجلّى الإسهام الثقافيّ المضيء للمملكة العربية السعودية في العالم العربي والمنطقة، من خلال سياسة الانفتاح الجديد المتصاعد المحمود واحتضان واستضافة فنّانين ومثقّفين ومبدعين من لبنان والعالم العربي، وفي نشاطاتٍ وفعالياتٍ ثقافية ذات قيمة ووقْعٍ وتأثير، إنْ على المستوى الشعبي أو النخبوي، وفي أثر المثقّفين والإعلاميين والنخب السعودية الكريمة المحترمة.

المثقّف السعودي رفيع المستوى أدباً ونقداً ومعرفةً وتواصلاً، يجيد بناء الجسور الثقافية مع العالم عموماً وأشقّائه العرب خصوصاً. لفتني ما قرأتُه في موقع وزارة الثقافة السعودية التي تدعم الفن والإبداع والمواهب في السعودية وتصونها وتشجّعها، في حين أن دولة لبنان - بلدنا الحبيب المنهوب الغارق في انهياره وجحيمه ومفارقاته وأزماته المتفاقمة على الصعد كافة - شبه مستقيلة من أدنى واجباتها تجاه الفنان والمبدع والمثقف اللبناني وتجاه الإنسان الذي جُرّد من حقوقه في القرن الحادي والعشرين!

في المملكة، وفق ما نقرأ ونتابع، فإن وزارة الثقافة تعزّز دورها الفاعل في بناء مستقبلٍ زاخرٍ بالإبداع والتعبير الثقافيّ، تفتح باب الشراكة مع القطاع الخاص وتقدّم الدعم والتمكين للنشاط الثقافي داخل المملكة. وكما جاء في كلمة سموّ وزير الثقافة فإن رؤية المملكة 2030 تنصّ على أن الثقافة «من مقوّمات جودة الحياة» وتعدّ المملكة الثقافة جزءاً أساسياً من التحوّل الوطني الطموح الذي تسير عليه البلاد. وفي حين أن السعودية تنفتح بخطى حثيثة واثقة على العالم بأسره بعد تحوّله إلى قرية كونية، فإنّها تصون ذاكرتها وعراقتها وأصالتها وإرثها الثقافيّ موائِمةً بين التقليد والتجديد وبين التراث والمعاصرة. هنيئاً للسعوديين بالقيادة الحكيمة في الرؤية الثقافية المستحدَثة التي تواكب إيقاع العصر ونبضه ومستلزماته. مباركٌ هذا الاحتفاء القيّم الوازن والمفتوح بالمعرفة كلمةً متجدّدةً ونغماً وريشةً ومشهديّاتٍ وحركةً ديناميةً متنوعةً ومتشعبةً بنّاءة. الفنّ والثقافة مرآةٌ حضارية للبلاد ورأسمالٌ حضاريّ. إلى المزيد من التقدّم بجرعاتٍ مستنيرة جريئة تعلو وتليق ببهاء الشعب السعودي الشقيق وإلى المزيد من الجسور الثقافية والإنسانية المدرِكة التي تُبنى بجسارةٍ ومحبّةٍ نقية وإقدامٍ وتصميم، وإلى المزيد من الإنتاج والنتاج الثقافيين التفاعليّين في العالم العربي والعالم. إن شعباً يقرأ وينتج معرفةً تواصلية مفيدة ويحتضن المعرفة والثقافة في العالم العربي والعالم وينهل من التراكم المعرفيّ والثقافيّ الإنساني الثريّ حول العالم ويعبّد دروبه للإضاءة والاستضاءة، هو شعبٌ يتقدّم نحو فجره المتجدّد في حلكةٍ حلّت بجزءٍ من هذا العالم في زمنٍ أغبر.

 

  • كاتبة وناقدة وشاعرة لبنانية.