سفر جميل ورشيق في ثنايا رحاب الحرف الذي لا يخفت بريقه، يأتي بوجهه المشرق ليسعد القلوب بالجمال، فهناك العديد من الكُتُب ترى وأنت تغرق في بحر قراءتها ما بين المدِّ والجزر أن عنوان الكتاب كان معبراً تماماً عن مضمونه، يشعل جذوة الفكر، مبلوراً ما احتوت صفحاته وهذا الوصف ينطبق على كتاب: «عبدالله بن خميس ناثراً»، للدكتوره هيا بنت عبدالرحمن السمهري، تحمل درجة دكتوراه في الفلسفة في الآداب، تخصص الأدب العربي الحديث من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، التي قامت في هذا الكتاب الصادر في طبعته الثالثة من مكتبة الملك فهد الوطنية بالدراسة الموضوعية والفنية للأدب النثري للشيخ عبدالله بن خميس وشذرات من بداياته ذلك التكوين الفكري الثري الذي انبثق في مناخ شتى من الدرعية: تلك القرية التي اختزنت تاريخه فوق جدرانها، وسجلت ماضي الشيخ وأمجاد وطنه، وكان العمق الذي تغرس فيه هذه البلدة داخل جدران ابن خميس، قد اختزنت له الكثير، وحملت له ينابيع قيمِهِ وأفكاره ومبادئه، تلك البلدة التي ضرب حُبّها أطنابه في قلبه، وأبى أن يزول.. ومن هذا الحب الإقليمي الصغير، امتدت مساحات؛ لتشمل ربوع الوطن، وتغطي وجه هذه الأرض ووهادها وصحاريها وجبالها ووديانها وفيافيها، جميع مكوناتها تتكثف في شخصيته وفكره.

فكرة الكتاب

لكل كتاب قصة، تبدأ من فكرة في مخيلة المؤلف حتى تنتهي، وعن فكرة هذا الكتاب تقول المؤلفة: «تناولت في هذه الدراسة الأدب النثري للأديب السعودي الكبير الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس وهو أديب له وجوده البارز في المشهد الثقافي السعودي، فهو شاعر، وباحث، وأديب، ومحقق، وصحفي، ورحالة.. وقد كانت إسهاماته الثقافية ذات تأثير قوي في مسارات الأدب المعاصر في المملكة العربية السعودية.

فحين نتحدث عنه، نتحدث عن علم أشمِّ، متنوع المواهب، موسوعي المعرفة، هذه الموسوعية التي تجعل أهل الفنون يتنازعون للاستئثار بنسبته إليهم؛ فأهل الأدب هو فيهم الضليع المتمكن، وأهل الجغرافيا عدّوه فيهم من الحاذقين، وأهل التاريخ رأوه فيهم عمود خيمة ثابتة الأطناب.

وهو دائم الاهتمام بالثوابت والمحافظة على اللغة والتراث؛ نذر نفسه لخدمة الأمة وأدبها، وعلى الرغم من أن الأديب الشيخ عبدالله بن خميس انخرط في العمل الرسمي، وأصبح من رجال الدولة، وتسلم مناصب تتطلب منه الكثير من الدبلوماسية أو لغة المتمكن؛ إلا أنه لم يبخل بأدبه وفكره بجميع تفاصيله ومثاليته.

ومما دفعني إلى دراسة الفنون النثرية عند الشيخ عبدالله بن خميس ما شدّني أثناء قراءتي لجهاده القلمي في كتبه الثلاثة: (فواتح الجزيرة، في النقد، محاضرات وبحوث)، والتي رأيت من خلالها العلاقة المصيرية بين حرفة الأدب وعبدالله بن خميس وجهاده؛ ولأنني وجدت فيها سجلاً حافلاً بعطاء أدبي للشيخ عبدالله بن خميس من نوع آخر هو النثر، وهذا الفن أقدر على كشف قضايا الحياة وسبر أغوارها».

الشيخ عبدالله بن خميس
د. هيا السّمهري