نظمت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في حرمها الجامعي مؤتمر مواهب المستقبل (Fireside Talks)، والذي تناول محاضرات رئيسة تناولت آليات دعم الشباب السعودي وتزويدهم بالمعرفة والتدريب اللازمين للتكيف مع الاقتصاد السعودي المتغير والمتسارع.

وأكدت الدكتورة نجاح عشري، النائب والمشارك الأعلى لرئيس الجامعة للتقدم الوطني الاستراتيجي، في كلمتها الافتتاحية أن المملكة العربية السعودية تشهد "تحولاً هائلاً نحو مستقبل مستدام" لا مثيل له في أي مكان عبر التاريخ. وأضافت "نعلم أن هذا التحول سيؤثر فعلًا على سوق العمل، وعلى توجهاتنا الشخصية ونظرتنا المستقبلية".

رؤية 2030

تشمل أهداف رؤية السعودية 2030 زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال سعودي إلى 1 تريليون ريال سعودي سنويًا، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 40 إلى 65 في المئة، وزيادة مساهمات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 إلى 35 في المئة. كما تهدف الرؤية إلى خفض معدل البطالة من 11,6 في المئة إلى سبعة في المئة.

وتوضح عشري أن المملكة تتغير بسرعة، وتتجه نحو ضخ العديد من الاستثمارات في النظام البيئي للبحث والابتكار، وهو بدوره سيؤثر بصورة جلية على المسارات المهنية للطلبة السعوديين، وقالت "تشهد كاوست تغييرات هائلة أيضًا لمواكبة هذا التحول ولتصبح قادرة على دعم جهود التنمية في البلاد".

مواءمة الصناعات

وفي هذا السياق، صرحت البروفيسورة دانة السليمان، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في كاوست في كلمتها للمؤتمر أن رؤية السعودية 2030 تعمل على مواءمة مختلف الصناعات والبرامج والمواهب من جميع أنحاء البلاد نحو غاية مشتركة، وقالت "الشيء الجميل في الرؤية هو أنها تسمح للمجتمع بأسره بالمشاركة في تحقيق أهدافها الطموحة والمحددة".

وقالت: إن كاوست تساهم في تقدم المملكة ليس فقط من خلال الأبحاث الرائدة، ولكن أيضًا عبر إعداد الجيل القادم من الكوادر الوطنية. وأضافت "أصبح اقتصاد المملكة العربية السعودية بالفعل أكثر تنوعًا، ولكن الشيء الجميل الآخر هو أن المملكة تعمل على تمكين شبابها من جميع أنحاء البلاد من خلال المؤسسات الأكاديمية أو برامج ريادة الأعمال أو الصناعة".

وأكدت السليمان أنه مع وجود جيل ملهم ومثقف من قادة المستقبل لمواجهة التحديات نفسها، يمكن للمملكة أن تتقدم بسرعة نحو الازدهار والاستدامة، وقالت "طالما لديك الطموح والحصيلة العلمية اللازمة، وتثبت ذلك من خلال أنشطتك ومنهجك، فإنك ستنجح في مسيرتك بكل تأكيد".

القوى العاملة

كما استشهدت تانيا تاسوبولو، مديرة تخطيط القوى العاملة وتطويرها في شركة المنارة للتنمية، بمبادرة السعودية الخضراء باعتبارها أحد مصادر نمو الفرص الوظيفية في المملكة، ولكن يجب أن يضمن قطاع الصناعة تطوير مهارات القوى العاملة "الصحيحة" لتحقيق أهداف هذه المبادرة. وقال البروفيسور شينكيو بارك، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب الآلي في كاوست: إن التعاون الصناعي هو مفتاح التوافق الأكاديمي، حيث يساعد ذلك على ضمان توافق مخرجات تعليم الشباب مع متطلبات البحث التقني.

مرحلة مبكرة

وقال عمر خصاونة، قائد حاضنة الشركات الناشئة في كاوست: إنه مع توجه المملكة لزيادة حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الكلي، أصبح بمقدور الشباب الوصول بسهولة إلى رأس المال لبدء شركاتهم الخاصة أو الانضمام إلى مؤسسة في مرحلة مبكرة. فضلًا عن ذلك، ستؤدي زيادة الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تغيير ديناميكيات جذب المواهب والاحتفاظ بها، حتى الشركات الكبيرة، هي بحاجة الآن إلى تغيير عملياتها وثقافة العمل فيها من أجل استقطاب هذه المواهب الشابة التي تمتلك العديد من الخيارات أخرى، وإلا، فلن تستفيد منها".

برنامج تدريبي

ومن جانبها، قالت لينا الأمير مديرة المشاريع في شركة سعودي فاكس (SaudiVax) -وهي شركة للتقنية الحيوية تعمل على تطوير اللقاحات والمستحضرات البيولوجية- إن الشركة لديها برنامج تدريبي لجذب المزيد من السعوديين إلى قطاع الأدوية، "وسوف يشمل هذا البرنامج التدريب من مرحلة التطوير وحتى مرحلة الارتقاء وتسويق المنتجات الجديدة، وخاصة اللقاحات".

يشار إلى أن مؤتمر مواهب المستقبل أقيم خلال استضافت كاوست لمعرض التوظيف لفصل الربيع في الفترة من 15 إلى 16 مارس 2023، بعد النجاح الكبير لمؤتمر العام الماضي الذي حظي بمشاركة متميزة من قبل نخبة من خبراء الجامعة والقطاع الصناعي، والذي سلط الضوء على تأثير التغير في ديناميكيات السوق والتقنيات على الموظفين والشركات.

تزامن المؤتمر مع معرض التوظيف في جامعة "كاوست"
ناقش المؤتمر تكيف الشباب مع التنمية المتسارعة بالمملكة