رأيت فيلما عن حياة الملك فيصل رحمه الله، لكنه لم ينل من التسويق ما يليق به، وكل ملوك هذه البلاد سفر مليء بالشهامة والمروءة والفراسة والحكمة والسياسة الملفتة تستحق أن يتعلمها الأجيال، ويتم من خلالها تصحيح بعض المعلومات التاريخية المغلوطة، وترسخ في أذهانهم تضحيات العظماء الذين حملت سواعدهم راية التوحيد، وبذلوا النفس والنفيس لسنوات حتى استقرت بنا الحال

بثّ الله تعالى من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، فمر في الزمان أمم، ومر في التاريخ رجال، وسطرت الأحداث في أيام الناس أسماء خلدت في الأذهان، طواهم الزمن بما قدر الله تعالى على الخليقة من الفناء، لكن بقي لهم لسان صدق في الآخرين، فما زالت ذكراهم تموج في أذهان الناس من بعدهم، لما حققوه من إنجازات، وما بذلوه من تضحيات.

والسعيد من كان ذكره حميدا، إذ في التاريخ أيضا من لعنهم الناس على مداه، وشوهت أفعاله القبيحة ذكراه، ففي التاريخ أنبياء ومصلحون، وفيه مفسدون ومجرمون، ومنهم من هدى الله، ومنهم من حقت عليه الضلالة.

وليس الخلد بنافع من خلده التاريخ إذا كان الناس لا يذكرونه بخير، ولا يثنون عليه بخير! إنما الغبطة في الذكر الحسن، وفي الفعل الحسن، وفي الثناء الحسن، تماما كالفرق بين آدم وإبليس! فكلاهما مذكور، لكن شتان بين ذكر هذا وذكر ذاك.

وآدم عليه السلام ميت منذ قرون عديدة، وما زال إبليس حيا، وفرق كبير جدا بين موت آدم وحياة إبليس.

إذا اتفقنا على هذا فإن من رجال التاريخ الذين أثروا فيه، وبنوا بنيانا شاهقا من الخير والسؤدد، مؤسس الدولة السعودية الأولى، الإمام محمد بن سعود، رحمه الله تعالى. وكذا من تبعه من أحفاده الذين توارثوا الحكم من بعده، حتى مر التاريخ بمعيد البناء للدولة السعودية الثانية الإمام تركي بن عبدالله، رحمه الله تعالى.

ثم استأنف التاريخ يسطر أحداثه الإعجازية بالمؤسس الثالث للدولة السعودية الثالثة، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، وأجزل مثوبته.

ونحن نرفل بحمد الله ومنته وفضله ثم بجهده وجهاده وعزيمته في هذا الخير العميم الذي يحسدنا عليه الأقربون قبل الأبعدين.

وليس بضار من ذكر محاولة الحساد والأعداء تشويه تاريخهم، والنيل من ذكرهم، وتقليل آثارهم، ولهذا أسطر هذا المقال مقترحا أن تحفظ سيرتهم، وتنشر قصتهم عبر الأفلام الوثائقية، والأفلام التعريفية، حيث نعيش في زمن التصوير، والنشر، ولم نعرف كثيرا من الرجال الذين ضحوا وبذلوا في سبيل الدين والوطن إلا عن طريق السينما، والأفلام والمسلسلات.

وكم هو مؤسف أن تخلو مكتبة الأفلام من فلم يلخص حياة هؤلاء كل على حدة، بما يليق بأفعالهم، وتاريخهم.

وما زلت أذكر فيلما عن الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأنا صغير، لكنه كان متواضعا لم يستطع ترسيخ الذكرى الحسنة في الأذهان.

والمفترض أن يتولى المهتمون بذلك هذه المهمة بإخراج هوليودي، وممثلين أفذاذ، وإخراج مبدع، وتسويق شامل، ونشر واسع.

وقد رأيت فيلما عن حياة الملك فيصل رحمه الله، لكنه لم ينل من التسويق ما يليق به، وكل ملوك هذه البلاد سفر مليء بالشهامة والمروءة والفراسة والحكمة والسياسة الملفتة تستحق أن يتعلمها الأجيال، ويتم من خلالها تصحيح بعض المعلومات التاريخية المغلوطة، وترسخ في أذهانهم تضحيات العظماء الذين حملت سواعدهم راية التوحيد، وبذلوا النفس والنفيس لسنوات حتى استقرت بنا الحال، واستوت وحدة الوطن على سوق الحضارة والمدنية، في تناغم عجيب بين الدين والدولة. هذا، والله من وراء القصد.