وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وذلك خلال قمة استضافتها مكة المكرمة وجمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. هذه الاتفاقية تعكس الحنكة السياسية والأمنية بعيدة المدى لسمو الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، حيث تشكل هذه الاتفاقية ردعاً جماعياً متوازناً مشتركاً بين الدول الثلاث يمتد من البحر الأحمر وبحر العرب إلى شرق المتوسط. ولو تحدثنا عن الفائدة الاقتصادية المرجوة من الاتفاقية، لوجدنا نظرة استراتيجية اقتصادية وتفكيراً خارج الصندوق.
فلو تحدثنا عن ربط التقنية العسكرية بالاقتصاد في ظل التوترات الإقليمية التي هددت صادرات النفط والبنية التحتية للطاقة لوجدنا أن هناك فرصة استثمارية صناعية مستدامة، بل إن هذه الاتفاقية سوف تعزز ثقة المستثمر الأجنبي بوجود بيئة استثمارية آمنة ومحفزة للشركات العالمية لضخ المزيد من رؤوس الأموال داخل الاقتصاد السعودي، وبالتالي ضمان استمرارية تنفيذ مشاريع رؤية 2030 الكبرى ومنها المشاريع السياحية والتنموية والمدن الجديدة مثل نيوم وغيرها دون توقف وحمايتها من التهديدات العسكرية أو من المخاوف الجيوسياسية، كما سوف تعزز الاتفاقية رؤية 2030 في توطين ما يزيد عن 50 بالمئة من الإنفاق العسكري على المعدات والخدمات العسكرية، وبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
اتفاقية التعاون الأمني المشترك سوف تحول السعودية من دولة تنفق المليارات سنوياً لشراء الأسلحة إلى دولة تقوم بالاستثمار في نقل المعرفة المستدامة في الصناعات والتقنية العسكرية، فنجد أن تركيا صاحبة المركز التاسع عالمياً من حيث القوة العسكرية والأولى في منطقة الشرق الأوسط لعام 2026م، وهي ثاني أكبر جيش من حيث عدد الأفراد والجاهزية في حلف الناتو حيث يضم الجيش التركي مئات الآلاف من أفراد الخدمة العسكرية النشطة إضافة إلى قوات الاحتياط وقد حققت تركيا تقدماً كبيراً في تطوير صناعاتها الدفاعية المحلية ولديها خبرة كبيرة في الابتكار في أنظمة الصناعات العسكرية وبالتحديد في مجال الطائرات المسيرة، وأنظمة الدفاع الجوي، والصناعات البحرية، حيث تسهم الصناعات العسكرية والدفاعية بنحو 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، وقد تجاوزت صادراتها الدفاعية أكثر من 11 مليار دولار سنوياً.
بينما تحتل باكستان المركز الرابع عشر عالمياً في الترتيب العسكري لعام 2026م، وتعد القوة النووية الإسلامية الوحيدة، حيث تمتلك ترسانة نووية هامة ومنظومة صواريخ باليستية استراتيجية متقدمة بعيدة المدى، وتمتلك أسطولاً ضخماً من الدبابات القتالية يتجاوز 2600 دبابة، وتصنف ضمن المراكز المتقدمة عالمياً في حجم الأسطول البري والمدفعية، أما قواتها الجوية فأتت في المركز السابع في حجم الأسطول الجوي. إضافة إلى القوة البشرية الهائلة حيث يخدم في القوات المسلحة الباكستانية الفعلية نحو 660 ألف جندي، إلى جانب ما يقارب 550 ألفاً من قوات الاحتياط. ناهيك عن العمالة الباكستانية الكثيفة مما يتيح لها قدرة كبيرة على الإنتاج العسكري، حيث تشير صفقات التصدير العسكرية والشراكات الاستراتيجية إلى نحو 13 مليار دولار، ما يعادل قرابة 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
فإذا أتيحت مزايا الجيش التركي والباكستاني للسعودية ذات ثاني أقوى جيش عربي والأول خليجياً والذي يقدر حجم الصناعات العسكرية في ناتجه المحلي بأكثر من 6.5 مليارات ريال سعودي، فسوف تحصل السعودية على ميزة تنافسية واقتصادية في الإنتاج الكثيف للأسلحة Economies of Scale مما يقلل التكلفة الإجمالية للإنتاج العسكري لتكون السعودية شريكاً في سلاسل الإمداد والتصدير وليس مجرد مستورد، لاسيما أن السعودية تتبنى استراتيجية كبيرة وشاملة لتطوير سلاسل الإمداد وتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث بهدف رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وتوطين الصناعات الحيوية.


التعليقات